Browse Results

Showing 1 through 25 of 100,000 results

الفوائد

by ابن القيم

أساس كل خير أن تعلم أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، فتتيقن حينئذ أن الحسنات من نعمه فتشكره عليها‏.‏ وتتضرع إليه ألا يقطعان عنك، وأن السيئات من خذلانه وعقوبته، فنبتهل إليه أن يحول بينك وبينها، ولا يكلك في فعل الحسنات وترك السيئات إلى نفسك‏.‏ وقد أجمع العارفون على أن كل خير فأصله بتوفيق الله للعبد‏.‏ وكل شر فأصله خذلانه لعبده‏.‏ وأجمعوا أن التوفيق ألا يكلك الله نفسك وأن الخذلان هو أن يخلي بينك وبين نفسك‏.‏ فإذا كان كل خير فأصله التوفيق وهو بيد العبد فمفتاحه الدعاء والافتقار وصدق اللجئ والرغبة والرهبة إليه، فمتى أعطي العبد هذا المفتاح فقد أراد أن يفتح له، ومتى أضله عن المفتاح بقي باب الخير مُرْتَجًا دونه‏.‏ قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب‏:‏ إني لا أحمل هم الإجابة ولكن هم الدعاء فإن الإجابة معه‏.‏ وعلى قدر نية العبد وهمته ومراده ورغبته في ذلك يكون توفيقه سبحانه وإعانته، فالمعونة من الله تنزل على العباد على قدرهم وثباتهم ورغبتهم ورهبتهم، والخذلان ينزل عليهم على حسب ذلك، فالله سبحانه أحكم الحاكمين وأعلم العالمين، يضع التوفيق في مواضعه اللائقة به والخذلان في مواضعه اللائقة به، وهو العليم الحكيم‏.‏ وما أتي من أتي إلا من قِبَل إضاعة الشكر وإهمال الافتقار والدعاء، ولا ظفر من ظفر بمشيئة الله وعونه إلا بقيامه بالشكر وصدق الافتقار والدعاء‏.‏ وملاك ذلك الصبر فإنه من الإيمان بمنزله الرأس من الجسد، فإذا قطع الرأس فلا بقاء لجسد‏.‏ ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب والبعد عن الله‏.‏ خلقت النار لإذابة القلوب القاسية‏.‏ أبعد القلوب من الله القلب القاسي‏.‏ إذا قسا القلب قحطت العين‏.‏ قسوة القلب من أربعة أشياء إذا جاوزت قدر الحاجة‏:‏ الأكل والنوم والكلام والمخاطبة‏.‏ كما أن البدن إذا مرض لم ينفع فيه الطعام والشراب‏.‏ فكذلك القلب إذا مرض بالشهوات لم تنجح فيه المواعظ‏.‏ من أراد صفاء قلبه فليؤثر الله على شهوته‏.‏ القلوب المتعلقة بالشهوات محجوبة عن الله بقدر تعلقها بها‏.‏ القلوب آنية الله في أرضه، فأحبها إليه أرقها وأصلبها وأصفاها‏.‏ شغلوا قلوبهم بالدنيا، ولو شغلوها بالله والدار الآخرة لجالت في معاني كلامه وآياته المشهودة ورجعت إلى أصحابها بغرائب الحكم وظرف الفوائد‏.‏ إذا غذي القلب بالتذكر وسقي بالتفكر ونقي من الدغل،‏ رأى العجائب وألهم الحكمة‏.‏ ليس كل من تحلى بالمعرفة والحكمة وانتحلها كان من أهلها، بل أهل المعرفة والحكمة الذين أحيوا قلوبهم بقتل الهوى‏.‏ وأما من قتل قلبه فأحيا الهوى، فالمعرفة والحكمة عارية على لسانه‏.‏ خراب القلب من الأمن والغفلة، وعمارته من الخشية والذكر‏.‏ إذا زهدت القلوب في موائد الدنيا قعدت على موائد الآخرة بين أهل تلك الدعوة، وإذا رضيت بموائد الدنيا فاتتها تلك الموائد‏.‏ الشوق إلى الله ولقائه نسيم يهب على القلب يروح عنه وهج الدنيا‏.‏ من وطن قلبه عند ربه سكن واستراح، ومن أرسله في الناس اضطرب واشتد به القلق‏.‏ لا تدخل محبة الله في قلب فيه حب الدنيا إلا كما يدخل الجمل في سم الإبرة‏.‏ إذا أحب الله عبدا اصطنعه لنفسه واجتباه لمحبته واستخلصه لعبادته فشغل همته بخدمته‏.‏  

الرسالة

by الإمام الشافعي

قال الشافعي‏:‏ فقال لي قائل‏:‏ ما العِلْمُ‏؟‏ وما يَجِبُ على الناس في العلم‏؟‏ فقلت له‏:‏ العلم عِلْمان‏:‏ علمُ عامَّةٍ، لا يَسَعُ بالِغاً غيرَ مغلوب على عقْلِه جَهْلُهُ‏.‏ قال‏:‏ ومِثْل ماذا‏؟‏ قلت‏:‏ مثلُ الصَّلَوَاتِ الخمس، وأن لله على الناس صومَ شهْر رمضانَ، وحجَّ البيت إذا استطاعوه، وزكاةً في أموالهم، وأنه حرَّمَ عليهم الزِّنا والقتْل والسَّرِقة والخمْر، وما كان في معنى هذا، مِمَّا كُلِّفَ العِبادُ أنْ يَعْقِلوه ويعْملوه ويُعْطُوه مِن أنفسهم وأموالهم، وأن يَكُفُّوا عنه ما حرَّمَ عليهم منه‏.‏ وهذا الصِّنْف كلُّه مِن العلم موجود نَصًّا في كتاب الله، وموْجوداً عامًّا عنْد أهلِ الإسلام، ينقله عَوَامُّهم عن مَن مضى من عوامِّهم، يَحْكونه عن رسول الله، ولا يتنازعون في حكايته ولا وجوبه عليهم‏.‏ وهذا العلم العام الذي لا يمكن فيه الغلط مِن الخبر، ولا التأويلُ، ولا يجوز فيه التنازعُ‏.‏ قال‏:‏ فما الوجه الثاني‏؟‏ قلت له‏:‏ ما يَنُوبُ العِباد مِن فُروع الفرائض، وما يُخَصُّ به مِن الأحكام وغيرها، مما ليس فيه نصُّ كتاب، ولا في أكثره نصُّ سنَّة، وإن كانت في شيء منه سنةٌ فإنما هي مِن أخْبار الخاصَّة، لا أخبارِ العامَّة، وما كان منه يحتمل التأويل ويُسْتَدْرَكُ قِياسًا‏.‏ قال‏:‏ فيَعْدُو هذا أن يكون واجِبًا وجوبَ العلم قبله‏؟‏ أوْ مَوْضوعاً عن الناس عِلْمُه، حتَّى يكونَ مَنْ عَلِمَهُ مُنْتَفِلاً، ومَنْ تَرَكَ علْمَه غيرَ آثِمٍ بِتركه، أو مِنْ وَجْهٍ ثالثٍ، فتُوجِدُنَاهُ خَبَرًا أو قياسا‏؟‏ فقلت له‏:‏ بلْ هو مِن وجه ثالثٍ‏.‏ قال‏:‏ فصِفْهُ واذْكر الحجَّةَ فيه، ما يَلْزَمُ منه، ومَنْ يَلْزَمُ، وعنْ مَنْ يَسْقُطُ‏؟‏ فقلت له‏:‏ هذه درجةٌ مِن العلم ليس تَبْلُغُها العامَّةُ، ولم يُكَلَّفْهَا كلُّ الخاصَّة، ومَن احتمل بلوغَها مِن الخاصة فلا يَسَعُهُمْ كلَّهم كافةً أنْ يُعَطِّلُوهَا، وإذا قام بها مِن خاصَّتِهم مَنْ فيه الكفايةُ لم يَحْرَجْ غيرُه ممن تَرَكَها، إن شاء الله، والفضْل فيها لمن قام بها على مَنْ عَطَّلَهَا‏.‏ فقال‏:‏ فأوْجِدْنِي هذا خبراً أو شيئاً في معناه، ليكون هذا قياساً عليه‏؟‏ فقلتُ له‏:‏ فَرَضَ اللهُ الجِهادَ في كتابه وعلى لسانِ نبِّيه، ثم أكَّدَ النَّفِير مِن الجهاد، فقال‏:‏ ‏}إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالقُرَآن، وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ، وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ{‏ التوبة‏:‏111  

العبرات

by مصطفي لطفي المنفلوطي

ما أكثر أيام الحياة وما أقلّها! لم أعش من تلك الأعوام الطوال التي عشتها في هذا العالم إلا عامًا واحدًا مرّ بي كما يمر النجم الدهريُّ في سماء الدنيا ليلة واحدة، ثم لا يراه الناس بعد ذلك. قضيت الشطر الأوّل من حياتي أفتش عن صديق ينظر إلى أصدقائه بعين غير العين التي ينظر بها التاجر إلى سلعته، والزارع إلى ماشيته، فأعوزني ذلك حتى عرفت فلانًا منذ ثماني عشرة عامًا، فعرفت امرءًا، ما شئت أن أرى خلة من خلال الخير والمعروف في ثياب رجل إلا وجدتها فيه، ولا تخيلت صورة من صور الكمال الإنساني في وجه إنسان إلا أضاءت لي في وجهه، فجلَّت مكانته عندي، ونزل من نفسي منزلة لم ينزلها أحد من قبله، وصفت كأس الود بيني وبينه لا يكدرها علينا مكدر.  حتى عرض لي من حوادث الدهر ما أزعجني من مستقري، فهجرت القاهرة إلى مسقط رأسي غير آسف على شيء فيها إلا على فراق ذلك الصديق الكريم، فتراسلنا حقبة من الزمن، ثم فترت عني كتبه ثم انقطعت، فحزنت لذلك حزنًا شديدًا، وذهبت بي الظنونَ في شأنه كل مذهب، إلا أن أرتاب في صدقه ووفائه، وكنت كلما هممت بالمصير إليه لتعرّف حاله قعد بي عن ذلك همٌّ كان يقعدني عن كل شأن حتى شأن نفسي، فلم أعد إلى القاهرة إلا بعد عدة أعوام فكان أول همي يوم هبطت أرضها أن أراه، فذهبت إلى منزله في الساعة الأولى من الليل فرأيت ما لا تزال حسرته متصلة بقلبي حتى اليوم. تركت هذا المنزل فردوسًا صغيرًا من فراديس الجنان تراءى فيه السعادة في ألوانها المختلفة، وتترقرق وجوه ساكنيه بشرًا وسرورًا، ثم زرته اليوم فخيِّل إلى أنني أمام مقبرة موحشة ساكنة لا يهتف فيها صوت ولا يتراءى في جوانبها شبحٌ، ولا يلمع في أرجائها مصباح، فظننت أني أخطأت المنزل الذي أريده، أو أنني بين يدي منزل مهجور حتى سمعت بكاء طفل صغير، ولمحت في بعض النوافذ نورًا ضعيفًا، فمشيت إلى الباب فطرقته، فلم يجبني أحد فطرقته أخرى فلمحت من خصاصه نورًا مقبلاً ثم لم يلبث أن انفرج لي عن وجه غلام صغير في أسمال بالية، يحمل في يده مصباحًا ضئيلاً فتأملته على ضوء المصباح، فرأيت في وجهه صورة أبيه، فعرفت أنه ذلك الطفل الجميل المدلل الذي كان بالأمس زهرة هذا المنزل وبدر سمائه، فسألته عن أبيه فأشار إليَّ بالدخول ومشى أمامي بمصباحه حتى وصل بي إلى قاعة شعثاء مغبرة، بالية المقاعد والأستار، ولولا نقوش لاحت لي في بعض جدرانها كباقي الوشم في ظاهر اليد ما عرفت أنها القاعة التي قضينا فيها ليالي السعادة والهناء اثني عشر هلالاً، ثم جرى بيني وبين الغلام حديث قصير عرف فيه من أنا، وعرفت أن أباه لم يعد إلى المنزل حتى الساعة، وأنه عائد عما قليل.. ثم تركني ومضى وما لبث إلا قليلاً حتى عاد يقول لي: إن والدته تريد أن تحدثني حديثًا يتعلق بأبيه، فخفق قلبي خفقة الرعب والخوف، وأحسست بشر لا أعرف مأتاه ثم التفتُّ فإذا امرأة ملتفة برداء أسودَ واقفة على عتبة الباب فحيتني فحييتها، ثم قالت لي: هل علمت ما صنع الدهر بفلان من بعدك؟ قلت: لا، فهذا أول يوم هبطت فيه هذا البلد بعد ما فارقته سبعة أعوام، قالت: ليتك لم تفارقه، فقد كنت عصمته التي يعتصم بها وحماه من غوائل الدهر وشروده، فما هي إلا أن فارقته حتى أحاطت به زمرةٌ من أمر الشيطان، وكان فتى كما تعلمه غريرًا ساذجًا، فما زالت تغريه بالشر وتزين له منه ما يزين الشيطان للإنسان حتى سقط فيه، فسقطنا جميعًا في هذا الشقاء الذي تراه، قلت: وأي شر تريدين يا سيدتي؟  

الموطأ

by ألأمام مالك بن أنس الأصبحي

حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، يَقُولُ دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَتَذَاكَرْنَا مَا يَكُونُ مِنْهُ الْوُضُوءُ فَقَالَ مَرْوَانُ وَمِنْ مَسِّ الذَّكَرِ الْوُضُوءُ ‏.‏ فَقَالَ عُرْوَةُ مَا عَلِمْتُ هَذَا ‏.‏ فَقَالَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ‏"‏ إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ ‏"‏ ‏.‏ وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ أُمْسِكُ الْمُصْحَفَ عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَاحْتَكَكْتُ فَقَالَ سَعْدٌ لَعَلَّكَ مَسِسْتَ ذَكَرَكَ قَالَ فَقُلْتُ نَعَمْ ‏.‏ فَقَالَ قُمْ فَتَوَضَّأْ فَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ ‏.‏ وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، كَانَ يَقُولُ إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ ‏.‏ وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ ‏.‏ وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ أَبِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَغْتَسِلُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَتِ أَمَا يَجْزِيكَ الْغُسْلُ مِنَ الْوُضُوءِ قَالَ بَلَى وَلَكِنِّي أَحْيَانًا أَمَسُّ ذَكَرِي فَأَتَوَضَّأُ ‏.‏ وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي سَفَرٍ فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ أَنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ تَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى قَالَ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ هَذِهِ لَصَلاَةٌ مَا كُنْتَ تُصَلِّيهَا ‏.‏ قَالَ إِنِّي بَعْدَ أَنْ تَوَضَّأْتُ لِصَلاَةِ الصُّبْحِ مَسِسْتُ فَرْجِي ثُمَّ نَسِيتُ أَنْ أَتَوَضَّأَ فَتَوَضَّأْتُ وَعُدْتُ لِصَلاَتِي ‏.‏

عنترة

by أحمد شوقى

  نالت هذه المسرحية شهرة عربية وعالمية، وتم تنفيذها سينيمائيًا ومسرحيًا، كما تم تقريرها في المناهج الدراسية على طلبة المدارس والجامعات، وكذلك على مسارح الجامعات والمعاهد العليا وقصور الثقافة وغيرها.....  في منتصف القرن الأول قبل الهجرة تقريبًا.. ببادية نجد  .. وتحديدًا في مضارب أو أحياء يني عبس وبني عامر وما بينهم.  تقع أحداث هذه المسرحية الشعرية التي تحكي قصةً من أشهر قصص الحب في التاريخ العربي، وهي قصة  فارس بني عبس ومحبوبته وابنة عمه عبلة.. وتتخذ من الأسماء العربية الشهيرة شخصياتها: (عنترة)  فارس بني عبس، أسود لأمه، (عبلة) محبوبة عنترة وابنة عمه، (مالك)  أبو عبلة، (زهير) أخو عبلة، (عمرو) أخو عبلة، (صخر) سري من سراة عامر يحب عبلة ويتردد على حيها ويخطبها، (ضرغام) فارس شاب من فرسان عبس يحب عبلة ويخطبها كذلك، (ناجية) فتاة من عبس تحب صخرًا، ( شدّاد) أبو عنترة، (داحس) رفيق عنترة، والعبدان (مارد غضبان)، ( رستم ) قائد الفرس، (سعاد) خادمة عبلة. إضافة إلى شخصيات أخرى: رجال وخدم وفتيات من عبس وعامر، راقصات ومغنيات وزامرون، ولصوص... إلخ.  وفي هذا النص الروائي تلعب الدراما دورًا كبيرًا في إبراز الصراع بين القوى البشرية المتفاوتة على مدى22 مشهدًا هي زمن الفصل الأول و14 مشهدًا هي زمن الفصل الثاني وحوالي 18 مشهدًا هي زمن الفصلين الثالث والرابع... كما يلعب الديكور والملابس دورًا هامًا في إعطاء الإحساس بالجو العام لزمن الرواية، ونقل الحالة الشعورية التي هي لسان حال الشخصيات، فنلاحظ الإصرار على وجود النخيل والخيام وخباء النساء والرمال والكثبان والربوة العالية على خشبة المسرح.. وكذلك أصوات الطبيعة الخلابة من حفيف الشجر والنخيل وأصوات القصاع والسيوف ونباح الكلاب، ومجالس الأنس والقهوة العربية، والغناء باللغة العربية الفصحى التي هي لغة أرض نجد والحجاز موقع الأحداث.

أسواق الذهب

by أحمد شوقى

قلْ لا أعرِف الرِّقّ، وتقيَّد بالواجب وتقيَّد بالحقّ؛ الحرية وما هِيَه؟ "الحُمَيراءُ"  الغالية، فِتنةُ القرون الخالية، وطَلِبةُ النفوسِ العالية؛ غِذاءُ الطّبائع، ومادّةُ الشرائع، وأُمُّ الوسائل والذَّرائع؛ بنتُ العلم إذا عمّ، والخلق إذا تمّ، وربيبة الصبر الجميل والعمل الجمّ؛ الجهلُ يئدُها، والصغائرُ تُفسدُها، والفُرْقةُ تُبعدُها؛ تكبيرةُ الوجود، في أُذُن المولود؛ وتحية الدُّنيا له إذا وصل، وصيْحة الحياة به إذا نَصَل؛ هاتِفٌ منَ السماءِ يقولُ له: يا ابنَ آدم؛ حَسْبُكَ من الأسماءِ عبدُ الله وسيّدُ العالَم، وهي القابلة التي تستقبله، ثم تسرُّهُ وتُسَرْبلُه، وهي المهدُ والتميمَة، والمُرضعُ الكريمة، المنجبة كـ "حليمة". ألبانُها حياة، وأحضانُها جنَّات. وأنفاسُها طيِّبات. العزيزُ من وُلدَ بين سَحْرِها ونَحْرها، وتعلق بصدرِها، ولعِبَ على كَتِفها وحِجرها، وترعرعَ بين خِدرها وسِترها.. ضجيعةُ موسى في التابوت، وَجاوَرَتْه في دار الطاغوت، والعصا التي توكأ عليها، والنَّارُ التي عشَا إليها، جبلّةُ المَسيح، السِّيدِ السَّميح، وإنجيلُه، الذي حاربُه جيلُه، وسَبيلُه، الذي جانَبَهُ قَبيلُه، طِينةُ محمدٍ عن نفسِه، عن قومِه، عن أمسِه، عن يومه، أنسابٌ عالية، وأحسابٌ زاكية، وملوكٌ بادية، لم يَدنهم طاغية، وهي رُوحُ بيانِه، ومُنحدَر السُّوَر على لسانِه، الحرِّية، عقدُ الملك، وعهدُ المَلْك، وسًكان الفُلْك، يدُ القلم، على الأمم، ومِنحة الفكر، ونفحة الشعر وقصيدة الدهر، لا يُستَعْظَمُ فيها قرْبان، ولو كان الخليفة عثمان بن عفان، جنينٌ يحمَلُ به في أيام المحْنَة، وتحتَ أفياء الفتنة، وحينَ البغي سيرة السَّامَّة ، والعدوان وتيرة العامَّة، وعندَما تناهى غفلة السواد، وتفاقم عَبث القوَّاد، وبين الدَّم المطلول، والسيف المسلول، والنظم المحلول، وكذلك كان الرُّسلُ يولدون عندَ عموم الجهالة، ويُبعثون حين طمُوم الضلالة؛ فإذا كَملَتْ مدَّتُه. وطلَعتْ غُرَّتهُ، وسطعَتْ أُسِرَّتُه، وصحَّتْ في المهد إمرتُه، بدّلت الحالَ غيرَ الحال، وجاءَ رجالٌ بعدَ الرِّجَال؛ دينٌ ينفسحُ للصادقِ والمنافق، وسوقٌ يتَّسع للكاسِد والنَّافق، مولودٌ حمْلُهُ قرُون، ووضعُهُ سِنُون، وحَداثتُه أشغالٌ وشئون، وأهوالٌ وشجون، فرحِمَ الله كلَّ من وطَّأ ومهَّد، وهيَّأ وتعهَّد، ثم استشهدَ قبلَ أن يشهَد. إذا أحرزت الأُممُ الحرِّيَّة أتت السيادةُ من نفسِها، وسعت الإمارةُ على رأسِها، وبُنِيَت الحضارةُ من أُسِّها؛ فهي الآمرُ الوازع، القليلُ المُنازِع، النبيلُ المشاربِ والمَنَازع؛ الذي لا يتخذ شِيعة، ولا صنيعة، ولا يَزْدهي بخديعة؛ خازنٌ ساهر، وحاسبٌ ماهر؛ دانقُ الجماعة بذمةٍ منهُ وأمان، ودِرْهَمُهم في حِرْزهِ دِرْهَمَان. "فيا ليلى" ماذا مِن أترَاب، وارَيْتِ التراب؟ وأخدان، أسلمتِ للديدان؟ عُمَّالٌ للحق عُمَّار، كانوا الشُّموسَ والأقمار، فأصبحوا على أفواه الرُّكَّاب والسُّمار؛ وأين قيسُك المعولِ؟ ومجنونُك الأوَّل؟ حائطُ الحقُّ الأطوَل، وفارسُ الحقيقةِ الأجوَل؛ أين مصطفى؟ زينُ الشباب، ورَيْحان الأحباب. وأوَّلُ من دَفع الباب، وأبرزَ النَّاب، وزأرَ دون الغاب؟...  

أميرة الأندلس

by أحمد شوقى

            "الملك نشوان ومعه مضحكه مقلاص يدنو من زورق على الوادي الكبير فيثب فيه ويقول" الملك       :         انظر يا مقلاص إلى هذا الزورق ما ألطفه، صدق القول: كل صغير لطيف. مقلاص    :         إلا وظيفتي في قصرك فإنها لا لطيفة ولا شريفة، وإن هذا الزورق قد ينقلب فيأخذ شكل النعش، ولن يكون النعشُ لطيفًا أبدًا. الملك       :         هبه انقلب يا مقلاص فصار نعشًا، أليس النعشُ مركبَ كل حي وإن طالتْ سلامته! مقلاص    :         أما أنا فيعفيني الملك. الملك       :         لا يا مقلاص لا أعفيك، ولا أحسبك تدعني أسير في لجة النهر وحدي وأنا كما تراني نشوان. مقلاص    :         وإن كان ولابد أيها الملك فإني أقترح.. الملك       :         وما تقترح؟ مقلاص    :         أن أكون أنا المجدِّفَ وحدي. الملك       :         ولماذا؟ مقلاص    :         الأمر بيِّن! التيار مجنون، والسكر مجنون، وأنت سلطان وكل سلطان مجنون. وهذا الزورق خشبة لا عقل لها فهو أيضًا مجنون؛ وإني أربأ بحياتي أيها الملك أن أجمع عليها مجانين أربعة. الملك       :         (مستضحكًا) لا يكون إلا ما اقترحتَ يا مقلاص، تعال اركب وجدف وحدك واترك لي أنا الدفة. مقلاص    :         أما هذا فنعم. وإني أرجو أن تكون دفة هذا المركب الصغير أحسن مصيرًا في يديك من دفة المملكة. الملك       :         (مستضحكًا) تعال ثب؛ هات يدك. (مقلاص ينزل إلى الزورق ويأخذ المجدافين). الملك       :         انظر يا مقلاص وراءك، إني أرى قاربًا يندفع نحونا مسرعًا كأنه حوت مطارد مذعور. مقلاص    :         هو ذا قد دنا منا يا مولاي، فأحسن مسك الدفة واجتنب الصدمة، وأنا أزوده عنا بمجدافي هذا وأضربه ضربة تقذف به إلى الشاطئ الآخر من النهر. الملك       :         إياك أن تفعل بل ائسره، فلابد لنا أن نؤدب هذا الشاب المغرور، فإني أرى الملاح فتى كريم الهيئة فهو لاشك من أبناء أعيان أشبيلية. (يصطدم الزورقان ويظهر مقلاص ارتباكًا وجبنًا، فيقبض الملك على الزورق المهاجم بيد قوية ويقول لمقلاص) الملك       :         اقذف الآن به إن استطعت إلى الشاطئ الآخر من النهر (ثم يلتفت إلى الشاب الملاح ويقول) مكانك أيها الغلام الوقاح، ما هذه الجرأة على التيار وعلى شبابك هذا الغض النضير! وما غرك بالملك حتى قربت عودك من عوده تريد أن تأخذ عليه الطريق. الملاح     :         مولاي إن الرعية يهفون، وإن الملوك يعفون، وزورقي إنما اندفع بقوة التيار القاهر فوافق مرور مركبك المحروس، فكان ما كان مما أعتذر للملك منه. الملك       :         (بصوت منخفض) ويح أُذني ماذا تسمع؟ هذا الصوت أعرفه؟ (ثم يلتفت إلى الملاح قائلاً): قد عرفت أيها الفتى من نحن، فعرفنا بنفسك. (يرفع الملاح قناعه) الملك       :         (صائحًا) بثينة! الأميرة     :         (الملاح) أجل أيها الملك ابنتك وأمتك بثينة. الملك       :         عجبًا! أأنتِ هنا بين العبب والتيار، وعلى هذا العود الذي يشفق أبوك من ركوبه، وأبوك من تعلمين أشجع العرب قلبًا؟ الأميرة     :         ولم لا تكون ابنة الملك شجاعة القلب مثله! إن الأسد لا يلد إلا اللباة. الملك       :         (يهدأ غضبه) ومن أين مجيئكِ الساعة يا بثينة؟  

صيد الخاطر

by ابن قيم الجوزي

لما كانت الخواطر تجول في تصفح أشياء تعرض لها ثم تعرض عنها فتذهب كان من أولى الأمور حفظ ما يخطر لكيلا ينسى‏.‏ وقد قال عليه الصلاة والسلام‏:‏ قيدوا العلم بالكتابة‏.‏ وكم قد خطر لي شيء فأتشاغل عن إثباته فيذهب فأتأسف عليه‏.‏ ورأيت من نفسي أنني كلما فتحت بصر التفكر سنح له من عجائب الغيب ما لم يكن في حساب فأنثال عليه من كثيب التفهيم ما لا يجوز التفريط فيه فجعلت هذا الكتاب قيداً - لصيد الخاطر - والله ولي النفع إنه قريب مجيب‏.‏ قد يعرض عند سماع المواعظ للسامع يقظة فإذا انفصل عن مجلس الذكر عادت القسوة والغفلة‏!‏ فتدبرت السبب في ذلك فعرفته‏.‏ ثم رأيت الناس يتفاوتون في ذلك فالحالة العامة أن القلب لا يكون على صفة من اليقظة عند سماع الموعظة وبعدها لسببين‏.‏ أحدهما‏:‏ أن المواعظ كالسياط والسياط لا تؤلم بعد انقضائها إيلامها وقت وقوعها‏.‏ والثاني‏:‏ أن حالة سماع المواعظ يكون الإنسان فيها مزاح العلة قد تخلى بجسمه وفكره عن أسباب الدنيا وأنصت بحضور قلبه فإذا عاد إلى الشواغل اجتذبته بآفاتها وكيف يصح أن يكون كما كان‏!‏‏.‏ وهذه حالة تعم الخلق إلا أن أرباب اليقظة يتفاوتون في بقاء الأثر‏.‏ فمنهم من يعزم بلا تردد ويمضي من غير التفات فلو توقف بهم ركب الطبع لضجوا كما قال حنظلة عن نفسه‏:‏ نافق حنظلة‏!‏‏.‏ ومنهم أقوام يميل بهم الطبع إلى الغفلة أحياناً ويدعوهم ما تقدم من المواعظ إلى العمل أحياناً فهم كالسنبلة تميلها الرياح‏!‏‏.‏ وأقوام لا يؤثر فيهم إلا بمقدار سماعه كما دحرجته على صفوان‏.‏ جواذب الطبع إلى الدنيا كثيرة ثم هي من داخل وذكر الآخرة أمر خارج عن الطبع من خارج‏.‏ وربما ظن من لا علم له أن جواذب الآخرة أقوى لما يسمع من الوعيد في القرآن‏.‏ وليس كذلك‏.‏ لأن مثل الطبع في ميله إلى الدنيا كالماء الجاري فإنه يطلب الهبوط وإنما رفعه إلى فوق يحتاج إلى التكلف‏.‏ ولهذا أجاب معاون الشرع‏:‏ بالترغيب والترهيب يقوى جند العقل‏.‏ فأما الطبع فجواذبه كثيرة وليس العجب أن يغلب إنما العجب أن يغلب‏.‏  

الملل والنحل

by أبو الفتح الشهرستاني

هذا الكتاب يحدثنا فيه الشهرستاني، أولاً عن الخلافات التي وقعت في الوحدة الإسلامية، مبيناً الفرق الإسلامية وغير الإسلامية التي ظهرت بعد عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وما لهم من آراء ومعتقدات، وكتب، وهو في حديثه عن الفرق الغير الإسلامية أخذ يذكر أهل الكتاب من اليهود والنصارى وأشهر فرقهم وما أرتاه أصحاب السبت، من استقباح النسخ، وما فعلته السامرة، من عبادة العجل وما أعلنوه من أن لا نبوة لغير "موسى" "ويوشع" عليهما السلام، وما اختلفت فيه النصارى وبدلوه وغيروه في إنجيلهم، وقولهم في الواحد الأحد إنه ثلاثة أقانيم وما ابتدعته الملكانية، من امتزاج الكلمة بجسد المسيح، وقد وصفوه بأنه ناسوت كلي لا جزئي، وهو قديم أزلي، من قديم أزلي وما فعلته العيسويّة من إدعاء الربوبية لعيسى عليه السلام، وزعمت أنه كان قديماً، لا في مكان ثم تجسم فصار جسداً وما تسميته النسطورية من إسباغ اللاهوت، على عيسى عليه السلام، واستئثار ببدن الناسوت، ثم أخذ في ذكر من لهم شبه كتاب وسرد المجوسية، وأصحاب اللأثنينيه والمانوية وسائر فرقهم، وما زاغت به عقائدهم، وما عبدوه من نيران، وما اتخذوه من سنن وصلوات، وما كلفهم أن يأتوه، وما حرم عليهم من منكرات وسرد ما أباحته المزدكية من استحلال النساء، واستباحة الأموال، واعتبار الناس شركاء فيها، واستباحتهم قتل الأنفس لتخليصها من الشر ومزاج الظلمة، ... ما أتاه ديصان من إثبات أصلين نور وظلام، نور وظلام، فالخير من النور والشر من الظلام، فأثبتوا إلهين متضادين، النور والظلمة، وجعلوا لهما ثالث هو المعدل الجامع، وهو دون النور في الرتبة وفوق الظلام في المنزلة والكينونة وما ذهبوا إليه من أن الأصول ثلاثة النار والأرض والماء... ثم أخذ في سرد بيوت النيران وبنائها وأماكنها، وما ذهب إليه القوم من تعظيمها وأن في تعظيمها نجاة من عذاب النار، ثم إنه انتقل إلى الكلام على أهل الأهواء والنحل وفي مذهبه أنهم هم الذين يقابلون أرباب الديانات والملل، وذكر أنهم يعتمدون في مذاهبهم، على الفطرة السليمة، والعقل الكامل، فأخذوني ذكر الصائبة، وما ذهبوا إليه من عبادة الملائكة وما تعصبوا به للروحانيات، واعتبارهم الروحانيين، مبرئين، عن القوى الجسدانية، منزهين عن الحركات المكانية جبلوا على العم، والطهارة، ثم أخذ في سرد آرائهم، وأقاويلهم دما أجابت به الحنفاء على ترهاتهم، وأخذ يتكلم في القوى وأقسامها، وهو فى ذلك كله، متأثر بما نقل عن أرسطو طاليس في فلسفته، معتمداً على ما جاء في كتب ابن سينا، في إشاراته وشقائه ونجاته، وسرد الكلام على أصحاب الهياكل والأشخاص وأنها متوسطات، تصلهم إلى بارئهم. ثم أخذ يتكلم عن الحرناتنيين، وطريقهم وما عبدوه من النجوم وما استندوا إليه في التنجيم، وما أظهروه من الطبيعات والإلهيات ثم الرياضيات، وما ابتكروه من علوم في الوصول إلى فلسفتهم، وأخذ يقارن بين فلاسفة اليونان وحكماء العرب وحكماء البراهمة... وبعد ذلك أخذ في ذكر آراء حكماء الهنود، وآرائهم المختلفة، وسرد ما عرفه عن البراهمة، وما ذهبوا إليه من قدم العالم، ثم أخذ في بيان مشهوري طوائفهم، وما أخذوه من عقائد وعادات. ولما كان هذا الكتاب من أهم الكتب المدونة في بابها فقد اعتنى "أبو عبد الله السعيد المندوه" بتحقيقه وبالتقديم له بنمس مقدمات جاءت بـ: المقدمة الأولى: في بيان أقسام أهل العالم جملة ومرسلة. المقدمة الثانية: في تعيين قانون يبني عليه تعديد الفرق الإسلامية، المقدمة الثالثة: في بيان أول شبهة وقعت في الخليقة، ومن مصدرها ومن مظهرها؟ المقدمة الرابعة: في بيان أول شبهة وقعت في الملة الإسلامية، وكيفية انشعابها، ومن مصدرها، ومن مظهرها؟ المقدمة الخامسة: في بيان السبب الذي أوجب ترتيب هذا الكتاب على طريق الحساب

المختار للفتوى

by ابن مودود الموصلي الحنفي

فقد رغب إلى من وجب جوابه على أن أجمع له مختصراً في الفقه على مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان رضي الله عنه وأرضاه، مقتصراً فيه على مذهبه، معتمداً فيه على فتواه، فجمعت له هذا المختصر كما طلبه وتوخاه، وسميته: المختار للفتوى لأنه اختاره أكثر الفقهاء وارتضاه. ولما حفظه جماعة من الفقهاء واشتهر، وشاع ذكره بينهم وانتشر، طلب مني بعض أولاد بني أخي النجباء أن أرمزه رموزاً يعرف بها مذاهب بقية الفقهاء، لتكثر فائدته، وتعم عائدته، فأجبته إلى طلبه، وبادرت إلى تحصيل بغيته بعد أن استعنت بالله وتوكلت عليه واستخرته وفوضت أمري إليه، والله سبحانه وتعالى أسأل أن يوفقني لإتمامه، ويختم لي بالسعادة عند اختتامه إنه ولي ذلك والقادر عليه، وهو حسبي ونعم الوكيل.  

كتاب الموسيقى الشرقي

by محمد كامل الخلعي

الموسيقى هو علم يبحث فيه عن أحوال النغم من جهة تأليفه اللذيذ والنافر ـ وعن أحوال الأزمة المتخللة بين النغمات من جهة الطول والقصر. فعلم أنه يتم بجزئين: الأول علم التأليف وهو اللحن ـ والثاني علم الإيقاع وهو المسمى أيضًا بالأصول. (فالنغمات) جمع نغمة بالتحريك وهي (لغة) الصوت الساذج الخالي من الحروف ـ و(اصطلاحًا) الصوت المترنم به. (واللحن) بالسكون (لغة) صوت من الأصوات المصوغة و(اصطلاحًا) ما ركب من نغمات بعضها يعلو أو يسفل عن بعض على نسب معلومة ـ (والنغم للحن كالأحرف للكلام)ـ ثم يرتب ترتيبًا موزونًا ـ أي أنه يصاغ على أحد الأوزان التي سنذكرها بعد. ويقرن بشيء من الشعر أو غيره من سائر الفنون السبعة التي هي ـ القريض ـ والدويت ـ والموالي ـ والموشح ـ والزجل ـ والقومة ـ وكان وكان. وهذا التعريف جامع مانع؛  

تربية المرأة والحجاب

by محمد طلعت حرب

الفضل في فتح باب هذا البحث لكتاب تحرير المرأة الذي وضعه حضرة الفاضل قاسم بك أمين يقول فيه: إن المرأة مساوية للرجل من جميع الوجوه، وإن الرجل ظالم لها في حقوقها، ويحثُّ فيه على تربيَّـة المرأة وتعليمها كما يتعلَّم الرجل سواءً بسواءٍ، ويقول بلزوم رفع الحجاب، ووجوب الاختلاط؛ لأن حجاب المرأة وعدم اختلاطها مما يقيِّد حريَّـتها التي منحها الله إيَّاها، ويمنع من قيامها بالعمل المكلَّـفة به في الهيئة الاجتماعية، إلى آخر ما يدعو إليه، ولم يكد يظهر هذا الكتاب في عالم الوجود حتى أُشِيع في بعض الجرائد أنه تألَّـفت لجنة في مصر تحت رعاية عظيم بها لتحرير المرأة الشرقيَّـة على الطريقة التي أشار إليها حضرة المؤلِّـف في كتابه، وأخذ الناس من ذلك الوقت يبحثون في موضوع الكتاب، وما احتوى عليه من أفكار وأماني؛ ولقد انقسموا حزبين: حزبًا يرى رأى المؤلِّـف وهم قلائل يُعدُّون على الأصابع، والحزب الآخر وهو الأعظم عددًا أجمع على استهجان ما ورد بالكتاب، ويقول إنه يدعو إلى بدعة في الدين لا في العوائد فقط، وكلا الحزبين مسلم، والحمد لله بأن الدين لا يمنع مطلقًا من تعليم المرأة وتربيتها وتهذيبها بل هو يحضُّ على ذلك، ويأمر به، ولكنهما يختلفان فيما ينبغي أن تعلمه المرأة، وفي طريقة التعليم والتهذيب. ولمَّا رأينا هذا الجدال والكفاح بين فريقين يعزِّز كل منهما قوله بالشرع، ويقول إن الحق والدين في جانبه، ورأينا أنه لم يكد يخلو مجتمع من الكلام في هذا الموضوع تاقت نفسنا إلى البحث والتنقيب والدخول فيه، ونحن نعرض على القُرَّاء نتيجة بحثنا، فإن أخطأنا فلنا من حسن النيَّـة ما نرجو معه غفران سيئات خطئنا، وإن أصبنا المرمى- كما نظنُّ- فلسنا نسأل على عملنا أجرًا فنقول: أول شيء طرأ على ذهننا حين قرأنا الكتاب، ورأينا الناس أخذت تسلق حضرة المؤلِّـف بألسنة حداد، ويحملون عليه وعلى كتابه حملات لم نتعوَّدها على مؤلِّـف غيره من قبل أن لا بُدَّ في الأمر من شيء مهم حمل الناس على ذلك؛ إذ لا يمكن أن يجتمع كل الناس على ضلالة، ولا يخفى أن ألسنة الخلق أقلام الحق؛ فأخذنا نسأل ونتساءل ونبحث ونتناظر حتى علمنا أن معظم هياج الرأي العام على حضرة المؤلِّـف ناتج مما هو راسخ في أذهانهم من أن رفع الحجاب والاختلاط كلاهما أمنيَّـة تتمنَّـاها أوروبا من قديم الزمان لغاية في النفس يدركها كلُّ مَنْ وقف على مقاصد أوروبا بالعالم الإسلامي، ويقولون: إن "للأوروباوبين مطامع قديمة، ومآرب في النفس يظهرها "زيادة التقرُّب من العالمين الشرقي والغربي حتى أن بعض أمراء المسلمين" "اتَّخذ هذه المقاصد ذريعة يتقرَّب بها إلى بعض دول أوروبا في نيل" "مآربه؛ ومن ذلك أن إسماعيل باشا خديوي مصر الأسبق لمَّا كانت" "نفسه تميل إلى الاستقلال، وتكوين مملكة مستقلَّة بأفريقيا يحكمها هو" "ومَنْ يأتي بعده من أولاده كان عاملاً على جذب دول أوروبا إليه"؛ "لتساعده على تحقيق أمنيَّته في مقابلة تحقيقه أمنيَّتهم بأن يدخل العادات" "الإفرنكية بين أمَّـته مما كان يظنُّه سهل المنال حتى أنه كان كثيرًا ما يتظاهر" "ويقول إن مصر قطعة من أوروبا، وإن أخلاق المصريين وعوائدهم التي" "ورثوها ستصبح بمساعيه بعد قليل مماثلة لعوائد أوروبا وأخلاقها ليكون" "له من ذلك وسيلة يتقرَّب بها إليهم لما رآه وعلمه من مخالطة أمرائهم" "وعلمائهم وأرباب الأفكار والسياسة منهم الذين يعلمون حقَّ العلم أنه لم" "يبق حائل يحول دون هدم المجتمع الإسلامي – في المشرق لا في مصر" "وحدها – إلاَّ أن يطرأ على المرأة المسلمة التحويل بل الفساد الذي عمَّ" "الرجال في المشرق.

كليلة و دمنة

by مجهول

قال علي بن الشاه الفارسي: كان السبب الذي من أجله وضع بيدبا الفيلسوف لدبشليم ملك الهند كتاب "كليلة ودمنة" أن الإسكندر ذا القرنين الرومي لمَّا فرغ من أمر الملوك الذين كانوا بناحية المغرب سار يريد ملوك المشرق من الفرس وغيرهم. فلم يزل يحارب مَنْ نازعه ويواقع مَنْ واقعه ويسالم مَنْ وادعه من ملوك الفرس وهم الطبقة الأولى حتى ظهر عليهم وقهر مَنْ ناواه، وتغلَّب على مَنْ حاربه فتفرَّقوا طرائق وتمزَّقوا حزائق؛ فتوجه بالجنود نحو بلاد الصين فبدأ في طريقه بملك الهند ليدعوه إلى طاعته والدخول في ملته وولايته. وكان على الهند في ذلك الزَّمان ملك ذو سطوة وبأس وقوة ومراس يقال له فور؛ فلمَّا بلغه إقبال ذي القرنين نحوه تأهب لمحاربته واستعدَّ لمجاذبته وضمَّ إليه أطرافه وجدَّ في التألب عليه وجمع له العدَّة في أسرع مدَّة، من الفيلة المعدَّة للحروب والسباع المضراة بالوثوب، مع الخيول المسرجة، والسيوف القواطع، والحراب اللوامع. فلمَّا قرب ذو القرنين من فور الهندي وبلغه ما قد أعدَّ له من الخيل التي كأنها قطع الليل، مما لم يلقه بمثله أحد من الملوك الذين كانوا في الأقاليم، تخوَّف ذو القرنين من تقصير يقع به إن عجَّل المبارزة. وكان ذو القرنين رجلاً ذا حيل ومكايد مع حسن تدبير وتجربة؛ فرأى إعمال الحيلة والتمهُّل، واحتفر خندقًا على عسكره وأقام بمكانه لاستنباط الحيلة والتدبير لأمره وكيف ينبغي له أن يقدم على الإيقاع به، فاستدعى المنجمين وأمرهم بالاختيار ليوم موافق تكون له فيه سعادة لمحاربة ملك الهند والنصرة عليه؛ فاشتغلوا بذلك. وكان ذو القرنين لا يمرُّ بمدينة إلاَّ أخذ الصُنَّاع المشهورين من صُنَّاعها بالحذق من كل صنف؛ فنتجت له همته ودلته فطنته أن يتقدَّم إلى الصناع الذين معه أن يصنعوا خيلاً من نحاس مجوفة عليها تماثيل من الرجال على بكر تجري، إذا دفعت مرَّت سراعًا، وأمر إذا فرغوا منها أن تُحْشَى أجوافها بالنفط والكبريت وتلبس وتقدَّم أمام الصف في القلب، ووقف ما يلتقي الجمعان تضرب فيها النيران، فإن الفيلة إذا لفت خراطيمها على الفرسان وهي حامية ولَّت هاربة، وأوعز إلى الصناع بالتشمير والانكماش والفراغ منها؛ فجدُّوا في ذلك وعجَّلوا وقرب أيضًا وقت اختيار المنجمين؛ فأعاد ذو القرنين رسله إلى فور بما يدعوه إليه من طاعته والإذعان لدولته؛ فأجاب جواب مُصرٍّعلى مخالفته مقيم على محاربته. فلمَّا رأى ذو القرنين عزيمته سار إليه بأهبته وقدَّم فور الفيلة أمامه، ودفعت الرجال تلك الخيل وتماثيل الفرسان، فأقبلت الفيلة نحوها ولفت خراطيمها عليها، فلمَّا أحسَّت بالحرارة ألقت مَنْ كان عليها وداستهم تحت أرجلها ومضت مهزومة هاربة لا تلوي على شيء ولا تمرُّ بأحد إلاَّ وطئته. وتقطع فور وجمعه وتبعهم أصحاب الإسكندر وأثخنوا فيهم الجراح، وصاح الإسكندر: يا ملك الهند ابرز إلينا وأبق على عدتك وعيالك ولا تحملهم على الفناء. فإنه ليس من المروءة أن يرمي الملك بعدته في المهالك المتلفة والمواضع المجحفة، بل يقيهم بماله ويدفع عنهم بنفسه. فابرز إلي ودع الجند فأينا قهر صاحبه فهو الأسعد. فلمَّا سمع فور من ذي القرنين ذلك الكلام دعته نفسه إلى ملاقاته؛ طمعًا فيه، وظن ذلك فرصة، فبرز إليه الإسكندر فتجاولا على ظهري فرسيهما ساعات من النهار ليس يلقى أحدهما من صاحبه فرصة ولم يزالا يتعاركان. فلمَّا أعيا الإسكندر أمره ولم يجد فرصة ولا حيلة أوقع ذو القرنين في عسكره صيحة عظيمة ارتجت لها الأرض والعساكر؛ فالتفت فور عندما سمع الزعقة وظنَّها مكيدة في عسكره، فعاجله ذو القرنين بضربة أمالته عن سرجه أتبعها بأخرى فوقع إلى الأرض. فلمَّا رأت الهنود ما نزل بهم وما صار إليه ملكهم حملواعلى الإسكندر فقاتلوه قتالاً أحبوا معه الموت، فوعدهم من نفسه الإحسان ومنحه الله أكتافهم فاستولى على بلادهم وملَّك عليهم رجلاً من ثقاته وأقام بالهند حتى استوسق  له ما أرد من أمرهم واتفاق كلمتهم، ثم انصرف عن الهند وخلَّف ذلك الرجل عليهم ومضى متوجهًا نحو ما قصد له.  

الاتقان في علوم القرآن

by جلال الدين السيوطي

وأنواع القرآن شاملة وعلومه كاملة فأردت أن أذكر في هذا التصنيف ما وصل إلى علمي مما حواه القرآن الشريف من أنواع علمه المنيف‏.‏ وينحصر في أمور‏:‏ الأول‏:‏ مواطن النزول وأوقاته ووقائعه وفي ذلك اثنا عشر نوعاً‏:‏ المكي المدني السفري الحضري الليلي النهاري الصيفي الشتائي الراشي أسباب النزول أول ما نزل آخر ما نزل‏.‏ الأمر الثاني‏:‏ السند وهو ستة أنواع‏:‏ المتوتر الآحاد الشاذ قراءات النبي صلى الله عليه وسلم الرواة الحفاظ‏.‏ الأمر الثالث‏:‏ الأداء وهوستة أنواع‏:‏ الوقف الابتداء الإمالة المد تخفيف الهمزة الإدغام‏.‏ الأمر الرابع‏:‏ الألفاظ وهوسبعة أنواع‏:‏ الغريب المعرب المجاز المشترك المترادف الاستعارة الأمر الخامس‏:‏ المعاني المتعلقة بالأحكام وهوأربعة عشر نوعاً‏:‏ العام الباقي على علومه العام المخصوص العام الذي أريد به الخصوص ما خص فيه الكتاب السنة ما خصت فيه السنة الكتاب المجمل المبين المؤول المفهوم المطلق المقيد الناسخ المنسوخ نوع من التناسخ والمنسوخ وهوما عمل به من الأحكام مدة معينة والعامل به واحد من المكلفين‏.‏ الأمر السادس‏:‏ المعاني المتعلقة بالألفاظ وهوخمسة أنواع‏:‏ الفصل الإيجاب الإطناب القصر‏.‏ وبذلك تكملت الأنواع خمسين ومن الأنواع ما لا يدخل تحت الحصر‏:‏ الأسماء الكنى الألقاب المبهمات‏.‏  

عنترة بن شداد الجزءالثاني

by مجهول

وكان بسطام قويًّا قلبه، وأراد أن يطلق رأس الجواد، فما مكنه عنتر بن شداد، بل أدركه وزعق فيه وطعنه بعقب الرمح فألقاه على وجه الأرض، وقال لأخيه شيبوب: شد كتافه حتى ننظر ما يجري بيننا وبين القادمين، فنظر نجاد إلى هذا الحال، فقال لمن معه: يا ويلكم، خذا هذا الأسود ابن ملكنا بسطام وشداه في الاعتقال، وإني أقول إنه ما قدر عليه إلا من خوفه من هذه الفرقة العبسية التي لحقت بصاحبها، حتى تعينه على هذه القضية، كما لحقنا نحن صاحبنا فدونكم وإياهم، فارفعوهم على أسنة الرماح وأنا أمزق جسد هذا الأسود، وأطلق لمولانا السراح لأني أقول: إن هذا الفارس هو عنتر، الذي قد سار بسطام ليأتي برأسه، ثم إنه حمل يطلب عنتر في خمسين فارسا، وحملت بقية الثلاثمائة فارس على عمارة ورفقته مثل السود القناعس، وقد قلوا في أعينهم وداروا بهم وتفرقوا كراديس ومواكب، فعند ذلك لزم بنو عبس القتال خوفًا من المهالك، فانظر أيها السامع إلى هذه الأشياء التي تحير العقول، فإن عمارة قد أتى يقاتل عنتر فصار معينا له بغير علمه واختياره، واحتاج أن يقاتل معه، ويخلص نفسه فزعا من العطب، ولو أمكنه الهروب من ذلك لهرب، ولكن ما قدر على ذلك لأن الأعداء قد أحدقت بهم من سائر الجهات والممالك، فقاتل وبذل المجهود وتزاعقت عليهم الفرسان مثل الأسود، وتواثبت الشجعان مثل الفهود، واقشعرت الجلود، وقدحت حوافر الخيل النار في الجلمود، وخيم الغبار على رأسهم حتى بقي مثل الرواقي الممدود، وفاضت الدموع على الخدود، وقدت الصوارم الهامات والقدود، وخفقت الرايات والبنود، وتلهجت في الأحشاء نار الحقود، وعادت وجوه الأبطال سود، من كثرة الغبار الممدود، ومما جرى عليها من نقض المواثيق والعهود، وشربت الأودية من أدمية الفرسان والكبود، وخسرت بنو زياد في ذلك اليوم المشهود، ورأت مقام عنتر في ذلك الوقت محمود، وأيقن عمارة أنه هالك من بين أهله ومفقود، وكاد أن يموت من الحسد، وعاد متنغصا مكمود، ثم إنه افتقد أصحابه فوجدهم قد فقد منهم خمسون فارسا، والباقون أشرفوا على الهلاك، فعندها قال عمارة: النجاة، ثم إنه لوى عنان جواده وولى هاربا، فتبعه عروة ومن بقي من رجاله، وهم لا يصدقون بالنجاة.

الرسالة المستطرقة فى علوم الحديث

by محمد بن جعفر الكتاني

وقد قال ‏(‏ابن حجر‏)‏ في أول ‏(‏مقدمة فتح الباري‏)‏ ما نصه‏:‏ اعلم أن آثار النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم تكن في عصر الصحابة وكبار التابعين مدونة في الجوامع، ولا مرتبه، لأمرين‏:‏ أحدهما‏:‏ أنهم كانوا في ابتداء الحال قد نهوا عن ذلك، كما ثبت في ‏(‏صحيح مسلم‏)‏، خشية أن يختلط بعض ذلك بالقرآن العظيم‏.‏ وثانيهما‏:‏ لسعة حفظهم، وسيلان أذهانهم، ولأن أكثرهم كانوا لا يعرفون الكتابة‏.‏ ثم حدث في أواخر عصر التابعين تدوين الآثار، وتبويب الأخبار، لمّا انتشر العلماء في الأمصار، وكثر الابتداع من الخوارج والروافض ومنكري الأقدار، واتسع الخرق على الراقع، وكاد أن يلتبس الباطل بالحق‏.‏ فأول من جمع في ذلك ‏(‏الربيع بن صبيح‏)‏ ‏(‏وسعيد ابن أبي عروبة‏)‏ وغيرهما‏.‏ دونت أحكام الحديث في منتصف القرن الثاني وكانوا يصنفون كل باب على حده، إلى أن قام كبار أهل الطبقة الثانية في منتصف القرن ‏(‏ص 6‏)‏ الثاني، فدونوا الأحكام‏.‏ فصنف ‏(‏الإمام مالك‏)‏ ‏(‏الموطأ‏)‏ بالمدينة، وتوخى فيه القوي من حديث أهل الحجاز، ومزجه بأقوال الصحابة، وفتاوى التابعين، ومن بعدهم‏.‏ أول من صنف الحديث بمكة ابن جريج وصنف ‏(‏أبو محمد عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج‏)‏ بمكة، ‏(‏وأبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي‏)‏ بالشام، ‏(‏وأبو عبد الله سفيان بن سعيد الثوري‏)‏ بالكوفة، ‏(‏وأبو سلمة حماد بن سلمة بن دينار‏)‏ بالبصرة‏.‏ ثم تلاهم كثير من أهل عصرهم في النسج على منوالهم، إلى أن رأى بعض الأئمة منهم، أن يفرد حديث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ خاصة، وذلك على رأس المائتين‏.‏ فصنف ‏(‏عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي‏)‏ مسندا، وصنف ‏(‏مسدد بن مسرهد البصري‏)‏ مسندا، وصنف ‏(‏أسد بن موسى الأموي‏)‏ مسندا، وصنف ‏(‏نُعيم بن حماد الخزاعي‏)‏ نزيل مصر مسندا، ثم اقتفى الأئمة بعد ذلك أثرهم، فقلَّ إمام من الحفاظ إلا وصنف حديثه على المسانيد، ‏(‏كالإمام أحمد بن حنبل‏)‏ ‏(‏و إسحاق بن راهويه‏)‏ ‏(‏وعثمان بن أبي شيبة‏)‏ وغيرهم من النبلاء‏.‏ ومنهم من صنف على الأبواب والمسانيد معا ‏(‏كأبي بكر بن أبي شيبة‏)‏ اهـ‏.‏ وعبارته في ‏(‏إرشاد الساري‏)‏ قال‏:‏ منهم من رتب على المسانيد ‏(‏كالإمام أحمد بن حنبل‏)‏ ‏(‏و إسحاق بن راهويه‏)‏ ‏(‏وأبي بكر ابن أبي شيبة‏)‏ ‏(‏وأحمد بن منيع‏)‏ ‏(‏وأبي خيثمة‏)‏ ‏(‏والحسن بن سفيان‏)‏ ‏(‏وأبي بكر البزار‏)‏ وغيرهم‏.‏ ومنهم من رتب على العلل‏:‏ بأن يجمع في كل متن طرقه، واختلاف الرواة فيه، بحيث يتضح إرسال ما يكون متصلا، أو وقف ما يكون مرفوعا، أو غير ذلك‏.‏ ومنهم من رتب على الأبواب الفقهية، وغيرها، ونوّعه أنواعا، وجمع ما ورد في كل نوع، وفي كل حكم إثباتا ونفيا، في باب فباب، بحيث يتميز ما يدخل في الصوم مثلا عما يتعلق بالصلاة‏.‏ وأهل هذه الطريقة منهم من تقيد بالصحيح ‏(‏كالشيخين‏)‏ وغيرهما، ومنهم من لم يتقيد بذلك كباقي الكتب الستة، وكان أول من صنف في الصحيح ‏(‏محمد بن إسماعيل البخاري‏)‏‏.‏ ومنهم المقتصر على ‏(‏ص 7‏)‏ الأحاديث المتضمنة للترغيب والترهيب، ومنهم من حذف الإسناد واقتصر على المتن فقط، ‏(‏كالبغوي‏)‏ في ‏(‏مصابيحه‏)‏ ‏(‏واللؤلؤي‏)‏ في ‏(‏مشكاته‏)‏ اهـ‏.‏

سيرة الظاهر بيبرس المجلد الثاني

by مجهول

(قال الراوي) فقال الملك سامحك الله بما فعلت من ذلك ولكن لا بد من التحقيق بينكما وما يكون الرأي في ذلك الركبة فقال يا مولاي اعلم أن الأعجام واثقين مني ولكن أنت رجعت إلى العرض وأنا رجعت إليهم وأقبل الليل بالاعتكار أرسل إلى أخواتي الفداوية وأنا أكون معاونًا لهم على كبس الركبة ونهب الأعادي فقال الملك هذا هو الصواب والأمر الذي لا يعاب ثم رجع إلى مكانه بعد أن تودع السلطان منه وعاد بيبرس وقد اجتمع برشيد الدولة وأعاد عليه سرًا بينه وبينه ففرح رشيد بذلك الخبر وتهلل وجهه واستبشر ثم أخذه ودخل على القان هلاون وقال له اعلم أن بيبرس العجمي قد تحارب مع قان عرب وكان مراده أسره فلم أمكنه ذلك ولكن لا بد أن يأسره غدًا إن شاءت النار فقال اللمين قوم بلاه ثم إنهم صبروا إلى الليل وقد نامت الأعاجم وهم آمنين من حوادث الزمان وما خبئ لهم عند مدبر الأكوان حتى توسط الليل فبينما هم في ألذ ما يكون من المنام وإذا بالصياح قد أخذهم من سائر الأقطار ووقع فيهم القتل السيف البتار فلا أحد قدر أن يثور من مكانه حتى طارت رأسه عن أبدانه وربما كان الرجل منهم إذا أخذ سلاحه قتل به أخاه وأعدمه الحياة ومنهم من كان متجرد بغير حسام وصارت المجوس شنيارها معكوس وجيشها مكبوس وعمل فيهم السيف والدبوس ولمعت السيوف في غياهب الملموس وزهقت النفوس وجرى الدما من الرجال مثل ذبح النيوس وعاد صباحهم معكوس وعمل فيهم البتار وقد اشتعلت نار الحرب إشعال وتحندل الأفيال وجرى الدما وسال فلا كنت تسمع للسيوف إلا الرنين ولا للمجاريح إلا الأنين وأخذهم السيف من الشمال واليمين وضاق عليهم البر الفسيح وتعاووا مثل عي الذبيح وضاق الخناق وشربوا من الموت أمر مذاق ووقف الحرب على قدم وساق وتعلقت الفرسان الفرسان والشجعان وطارت الرؤوس من الأبدان وزهقت النفوس من شدة الولهان وشيب الشجاع المصان وولى الجبان المهان وصار الدم ينزل والسيف يعمل ونار الحرب يشعل وكانت هذه الواقعة لا يعرف لها أول من آخر (يا سادة) وكان السبب في ذلك سبب عجيب وهو أنه لما رجع الملك من الميدان أخبر الوزير بما دار بينه وبين بيبرس من الكلام.

عنترة بن شداد الجزء الأول

by مجهول

وكان بسطام قويًّا قلبه، وأراد أن يطلق رأس الجواد، فما مكنه عنتر بن شداد، بل أدركه وزعق فيه وطعنه بعقب الرمح فألقاه على وجه الأرض، وقال لأخيه شيبوب: شد كتافه حتى ننظر ما يجري بيننا وبين القادمين، فنظر نجاد إلى هذا الحال، فقال لمن معه: يا ويلكم، خذا هذا الأسود ابن ملكنا بسطام وشداه في الاعتقال، وإني أقول إنه ما قدر عليه إلا من خوفه من هذه الفرقة العبسية التي لحقت بصاحبها، حتى تعينه على هذه القضية، كما لحقنا نحن صاحبنا فدونكم وإياهم، فارفعوهم على أسنة الرماح وأنا أمزق جسد هذا الأسود، وأطلق لمولانا السراح لأني أقول: إن هذا الفارس هو عنتر، الذي قد سار بسطام ليأتي برأسه، ثم إنه حمل يطلب عنتر في خمسين فارسا، وحملت بقية الثلاثمائة فارس على عمارة ورفقته مثل السود القناعس، وقد قلوا في أعينهم وداروا بهم وتفرقوا كراديس ومواكب، فعند ذلك لزم بنو عبس القتال خوفًا من المهالك، فانظر أيها السامع إلى هذه الأشياء التي تحير العقول، فإن عمارة قد أتى يقاتل عنتر فصار معينا له بغير علمه واختياره، واحتاج أن يقاتل معه، ويخلص نفسه فزعا من العطب، ولو أمكنه الهروب من ذلك لهرب، ولكن ما قدر على ذلك لأن الأعداء قد أحدقت بهم من سائر الجهات والممالك، فقاتل وبذل المجهود وتزاعقت عليهم الفرسان مثل الأسود، وتواثبت الشجعان مثل الفهود، واقشعرت الجلود، وقدحت حوافر الخيل النار في الجلمود، وخيم الغبار على رأسهم حتى بقي مثل الرواقي الممدود، وفاضت الدموع على الخدود، وقدت الصوارم الهامات والقدود، وخفقت الرايات والبنود، وتلهجت في الأحشاء نار الحقود، وعادت وجوه الأبطال سود، من كثرة الغبار الممدود، ومما جرى عليها من نقض المواثيق والعهود، وشربت الأودية من أدمية الفرسان والكبود، وخسرت بنو زياد في ذلك اليوم المشهود، ورأت مقام عنتر في ذلك الوقت محمود، وأيقن عمارة أنه هالك من بين أهله ومفقود، وكاد أن يموت من الحسد، وعاد متنغصا مكمود، ثم إنه افتقد أصحابه فوجدهم قد فقد منهم خمسون فارسا، والباقون أشرفوا على الهلاك، فعندها قال عمارة: النجاة، ثم إنه لوى عنان جواده وولى هاربا، فتبعه عروة ومن بقي من رجاله، وهم لا يصدقون بالنجاة.

الفصل في الملل و الآهواء و النحل

by ابن حزم

إن كثيراً من الناس كتبوا في افتراق الناس في دياناتهم ومقالاتهم كتباً كثيرة جداً فبعض أطال وأسهب وأكثر وهجر واستعمل الأغاليط والشغب فكان ذلك شاغلاً عن الفهم قاطعاً دون العلم وبعض حذف وقصر وقلل واختصر واضرب عن كثير من قوي معارضات أصحاب المقالات فكان في ذلك غير منصف لنفسه في أن يرضى لها بالغبن في الإبانة وظالماً لخصمه في أن لم يوفه حق اعتراضه وباخساً حق من قرأ كتابه إذ لم يغنه عن غيره وكلهم إلا تحلة القسم عقد كلامه تعقيداً يتعذر فهمه على كثير من أهل الفهم وحلق على المعاني من بعد حتى صار ينسي آخر كلامه أوله وأكثر هذا منهم ستائر دون فساد معانيهم فكان هذا منهم غير محمود في عاجله وآجله.

سيرة الأميرة ذات الهمة وولدها عبدالوهاب - جزء1

by ليس موجود

قال الراوي: ومن جملة من خرج إليه عمرو بن عبد الله وهو يقول ادع لنا يا أخينا في الله، وأما أبا محمد البطال لما رأى الناس يهرعون سأل عن ذلك، فقال له بعض الإخوان فاز بالسعادة من فاز هذا القاضي قد قدم من أرض الحجاز فسار أبي محمد البطال من جملة الناس إلى أن وصل إليه، فرآهم يقبلون قدميه والشاطر من يصل إليه، وهو يبكي فما زال البطال يضحك إلى أن قرب منه، ووقعت عينه عليه فقال عقبة يا ولد يا بطال العاقبة إليك نزور البيت العتيق، وتزول عنك الذنوب، ويصل إليك التوفيق وتعاين ذاك المكان تحقيق، فقال البطال والله يا قاضي ما أنا إلا زرت البيت الذي كنت فيه، لكن ما غطست في جرن البركة الذي أنت غطست فيه، فقال عقبة وقد عدم رشاده وخفق من ذلك فؤاده، ويلك يا بطال إيش هذا الكلام وهذا الفضول الذي تقوله، وإذا بالأمير عمرو بن عبد الله قد وصل، فقال يا ولدي يا عمرو والله يوصل إليك ما دعوت لك في صحيفتك من الدعاء في البيت الحرام وزمزم والمقام، ثم ركب على ظهر بغلته بعد السلام والناس من وراه منقلبة، وكان البطال لما وقع بالقنديل قدمه للأمير عبد الوهاب، ففرح به فرحًا شديدًا ما عليه من مزيد، وكان البطال كره المقام بين بني سليم، وقال وحق المصطفى لا أقمت في مكان فيه عقبة بعد أن رأيت بعيني ما فعله، ولا بد أن أكون لهلاكه سبب، وأنحره كما أنحر الغنم، ثم طلع إلى قلعة الكوكب وأطلع الأميرة على القنديل، وقال هذا الذي تأسفتي عليه، وطلبتيه من الملك العلام، بأن يكون معلق في البيت الحرام، ثم حدثهم بحديث عقبة وما جرى له فقالت الأميرة لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصعب على الأمير عبد الوهاب وقال للبطال على ماذا عولت أن تفعل، فقال انتقل من عندكم وأجعل معولي على الله، ثم عليكم وأنحر هذا اللعين فإني سمعته يوعد كلب الروم بهلاكك ويجعل بلاد الإسلام للروم والكفرة اللئام، ويملك البيت الحرام فقال عبد الوهاب ساءت ظنونه وأعماله وقطعت أوصاله ولا بد لي إن شاء الله أن أصلبه على باب الذهب الذي تنصر فيه، ولو احتمى بكل من كفر، وما قدر هذا الكلب إلا كلب حتى يذكر بيت الله الحرام، وزمزم والمقام، وأنت أخي من الدنيا والآخرة، لك ما لي وعليك ما عليَّ، ثم إنه أمر غلمانه أنهم ينقلون أسباب البطال من ملطية إلى قلعة الكوكب، وكانت ثلاثة جوار روميات وعشرة غلمان والكل علمهم الاحتيال والخداع، وجرأهم على الأهوال وأقام البطال في قلعة الكوكب وأعلم الأمراء بإسلام مارس ودارس، وأختهم أرمانوسة، ففرحوا بذلك فرحًا شديدًا ما عليه من مزيد، وقالت الأميرة سبحان الله من أيقظ هؤلاء من سنة الغفلة وأضل عقبة من علمه وفضله، ولكن الله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، ولم يزل البطال في قلعة الكوكب إلى أن سمع بوصول عقبة، فقال لا بد لي من الخروج إليه، ثم إنه خرج كما ذكرنا وكلم عقبة بما وصفناه، وعاد البطال إلى قلعة الكوكب وأعلم الأمير بقدوم عقبة، وكيف وصل من الحجاز، فقالت الأميرة إن قتله عند الله أعظم أجر من فتح القسطنطينية، لأنه يلعب بالأديان ويكفر بالرحمن، ثم أقاموا إلى أن أصبح بالصباح، وإذا برسول الأمير عمرو وصل إليهم يطلب الأمير أبو محمد البطال، وأيضًا يطلب القنديل ويأخذ من البطال حق القصاص بما يتكلم في حق عقبة ويقابله بما يستحقه، وأما القنديل يوصله إلى الأمام فإنه ولي الأحكام. قال الراوي: وكان السبب في ذلك الملعون عقبة لأنه لما وصل إلى ملطية وعلم أن البطال شنع عليه بهذه الأقوال الرديئة، وأيضًا بالغ في تشديد هذه القضية، وأنه اطلع على تنصره فقال أنا اعلم أن هذا الصبي يكشف سري بما رأى مني، فلم ينم تلك الليلة حتى ملأ قلب عمرو بن عبد الله، وقال له يا ولدي أنت هاهنا ملك العربان وأمير الثغور في كل مكان، وما نريد يتم أمر إلا ونعلم به الخليفة أمير المؤمنين، وإلا إن دمت هكذا انتقصت منزلتك عند الأمراء وعند الخاص والعام، وأيضًا تستطيل بني عامر وبني كلاب على بني سليم، وما ينبغي أن تكون بني سليم تحت الذل والضيع، وينبغي أنك ترسل تطلب القنديل لأن البطال دخل إلى القسطنطينية وسرق مالاً جزيلاً، ومن جملته ذلك القنديل وهو من الصواب إنك تطلبه وتطلب أيضًا البطال حتى أنه يقوم إليَّ ذليل، وأقبح بما قال في حقي لأنه رماني بالزور والبهتان، وتكلم في حقي بالكفر والطغيان، وسوف يكون لهلاكه سبب، وإذا لم نقيم ناموس الإمارة وإلا حلت بنا كل الخسارة.  

القانون في الطب 2

by ابن سينا

اعلم أن المرارة كيس معلّق من الكبد إلى ناحية المعدة من طبقة واحدة عصبانية ولها ضمّ إلى الكبد ومجرى فيه يجذب الخلط الرقيق الموافق لها والمرار الأصفر ويتصل هذا المجرى بنفس الكبد والعروق التي فيها يتكون الدم وله هناك شعب كثيرة غائصة وإن كان مدخل عمودها من التقعير والفم ومجرى إلى ناحية المعدة‏.‏ والأمعاء ترسل فيه إلى ناحيتهما فضل الصفراء على ما ذكرناه في الكتاب الأول‏.‏ وهذا المجرى يتصل أكثر شعبه بالاثني عشري وربما اتصل شيء صغير منه بأسفل المعدة وربما وقع الأمر بالضد فصار الأكبر المتصل بالوعاء الأغلظ إلى أسفل المعدة والأصغر إلى الاثني عشري‏.‏ وفي أكثر الناس هو مجرى واحد متصل بالاثني عشري‏.‏ وأما مدخل الأنبوبة المصاصة للمرارة في المرارة فقريب من مدخل أنبوبة المثانة في المثانة‏.‏ ومن عادة الأطباء الأقدمين أن يسموا المرار الكيس الأصغر كما أنه من عادتهم أن يسموا المثانة الكيس الأكبر ومن المنافع في خلقة المرارة تنقية الكبد من الفضل الرغوي وأيضاً تسخينها كالوقود تحت القدر وأيضاً تلطيف الدم وتحليل الفضول وأيضاً تحريك البراز وتنظيف الأمعاء وشدّ ما يسترخي من العضل حوله وإنما لم يخلق في الأكثر للمرارة سبيل إلى المعدة لتغسل رطوباتها بالمرة كما تغسل بها في رطوبات الأمعاء لأن المعدة تتأذى بذلك وتغثّي ويفسد الهضم فيها بما يخالط الغذاء من خلط رديء ويأتيها من العرق الضارب‏.‏ وللعصبة التي تتصل بالكبد شعبتان صغيرتان جداً والمرارة كالمثانة طبقة واحدة مؤلفة من أصناف الليف الثلاثة وإذا لم تجذب المرارة المرار أو جذبت فلم تستنق عنه حدثت آفات فإن الصفراء إذا احتبست فوق المرارة أو رمت الكبد وأورثت اليرقان وربما عفنت وأحدثت حميات رديئة‏.‏ وإذا سالت إلى أعضاء البول بإفراط قرحت وإذا سالت إلى عضو ما أحدثت الحمرة والنملة وإذا دبت في البدن كله ساكنة غير هائجة أحدثت اليرقان وإذا سالت عن المرارة إلى الأمعاء بإفراط أورثت الإسهال المراري والسحج‏.‏  

The Life of the Christian

by G. Campbell Morgan

This book is designed to give practical help and guidance in the everyday life of the Christian and deals with holiness, growth, service and temptation.

One Direction: Meet One Direction

by One Direction

The only 100% fully official annual--written in collaboration with One Direction. This is the annual for all 1D fans! Find out straight from Harry, Liam, Louis, Niall, and Zayn what they think about success, their musical influences, the making of their movie, their style, their amazing fans, and much more! With exclusive interviews, up-to-the-minute news, and fantastic never-before-seen photos, this is a must-have for all One Direction fans and a fantastic gift for any occasion!

Provincializing Europe: Postcolonial Thought and Historical Difference

by Dipesh Chakrabarty

First published in 2000, Dipesh Chakrabarty's influentialProvincializing Europeaddresses the mythical figure of Europe that is often taken to be the original site of modernity in many histories of capitalist transition in non-Western countries. This imaginary Europe, Dipesh Chakrabarty argues, is built into the social sciences. The very idea of historicizing carries with it some peculiarly European assumptions about disenchanted space, secular time, and sovereignty. Measured against such mythical standards, capitalist transition in the third world has often seemed either incomplete or lacking. Provincializing Europeproposes that every case of transition to capitalism is a case of translation as well--a translation of existing worlds and their thought--categories into the categories and self-understandings of capitalist modernity. Now featuring a new preface in which Chakrabarty responds to his critics, this book globalizes European thought by exploring how it may be renewed both for and from the margins.

Talking Books: Pioneering and Beyond

by Marilyn Lundell Majeska

Although libraries had been finding ways to serve blind patrons as early as the late nineteenth century, the passage of the Pratt-Smoot Act in 1931 was a game-changer. Congress appropriated funds to provide books for blind adults, and the National Library Service for the Blind and Physically Handicapped was established. The five decades after Pratt-Smoot saw many technological developments in recording machines and techniques, some coming hand in hand with innovations in the music industry: from record players, to reel-to-reel tapes, to cassette players. Inevitably, the "talking books" program would always be a compromise between the best possible product and the limitations of what was practical and economically feasible. Author Majeska synthesizes information from interviews and old files to compile a detailed history of talking books from 1932 to 1988--before computers changed the whole scene.

Refine Search

Showing 1 through 25 of 100,000 results