Browse Results

Showing 1 through 25 of 53,047 results

الفوائد

by ابن القيم

أساس كل خير أن تعلم أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، فتتيقن حينئذ أن الحسنات من نعمه فتشكره عليها‏.‏ وتتضرع إليه ألا يقطعان عنك، وأن السيئات من خذلانه وعقوبته، فنبتهل إليه أن يحول بينك وبينها، ولا يكلك في فعل الحسنات وترك السيئات إلى نفسك‏.‏ وقد أجمع العارفون على أن كل خير فأصله بتوفيق الله للعبد‏.‏ وكل شر فأصله خذلانه لعبده‏.‏ وأجمعوا أن التوفيق ألا يكلك الله نفسك وأن الخذلان هو أن يخلي بينك وبين نفسك‏.‏ فإذا كان كل خير فأصله التوفيق وهو بيد العبد فمفتاحه الدعاء والافتقار وصدق اللجئ والرغبة والرهبة إليه، فمتى أعطي العبد هذا المفتاح فقد أراد أن يفتح له، ومتى أضله عن المفتاح بقي باب الخير مُرْتَجًا دونه‏.‏ قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب‏:‏ إني لا أحمل هم الإجابة ولكن هم الدعاء فإن الإجابة معه‏.‏ وعلى قدر نية العبد وهمته ومراده ورغبته في ذلك يكون توفيقه سبحانه وإعانته، فالمعونة من الله تنزل على العباد على قدرهم وثباتهم ورغبتهم ورهبتهم، والخذلان ينزل عليهم على حسب ذلك، فالله سبحانه أحكم الحاكمين وأعلم العالمين، يضع التوفيق في مواضعه اللائقة به والخذلان في مواضعه اللائقة به، وهو العليم الحكيم‏.‏ وما أتي من أتي إلا من قِبَل إضاعة الشكر وإهمال الافتقار والدعاء، ولا ظفر من ظفر بمشيئة الله وعونه إلا بقيامه بالشكر وصدق الافتقار والدعاء‏.‏ وملاك ذلك الصبر فإنه من الإيمان بمنزله الرأس من الجسد، فإذا قطع الرأس فلا بقاء لجسد‏.‏ ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب والبعد عن الله‏.‏ خلقت النار لإذابة القلوب القاسية‏.‏ أبعد القلوب من الله القلب القاسي‏.‏ إذا قسا القلب قحطت العين‏.‏ قسوة القلب من أربعة أشياء إذا جاوزت قدر الحاجة‏:‏ الأكل والنوم والكلام والمخاطبة‏.‏ كما أن البدن إذا مرض لم ينفع فيه الطعام والشراب‏.‏ فكذلك القلب إذا مرض بالشهوات لم تنجح فيه المواعظ‏.‏ من أراد صفاء قلبه فليؤثر الله على شهوته‏.‏ القلوب المتعلقة بالشهوات محجوبة عن الله بقدر تعلقها بها‏.‏ القلوب آنية الله في أرضه، فأحبها إليه أرقها وأصلبها وأصفاها‏.‏ شغلوا قلوبهم بالدنيا، ولو شغلوها بالله والدار الآخرة لجالت في معاني كلامه وآياته المشهودة ورجعت إلى أصحابها بغرائب الحكم وظرف الفوائد‏.‏ إذا غذي القلب بالتذكر وسقي بالتفكر ونقي من الدغل،‏ رأى العجائب وألهم الحكمة‏.‏ ليس كل من تحلى بالمعرفة والحكمة وانتحلها كان من أهلها، بل أهل المعرفة والحكمة الذين أحيوا قلوبهم بقتل الهوى‏.‏ وأما من قتل قلبه فأحيا الهوى، فالمعرفة والحكمة عارية على لسانه‏.‏ خراب القلب من الأمن والغفلة، وعمارته من الخشية والذكر‏.‏ إذا زهدت القلوب في موائد الدنيا قعدت على موائد الآخرة بين أهل تلك الدعوة، وإذا رضيت بموائد الدنيا فاتتها تلك الموائد‏.‏ الشوق إلى الله ولقائه نسيم يهب على القلب يروح عنه وهج الدنيا‏.‏ من وطن قلبه عند ربه سكن واستراح، ومن أرسله في الناس اضطرب واشتد به القلق‏.‏ لا تدخل محبة الله في قلب فيه حب الدنيا إلا كما يدخل الجمل في سم الإبرة‏.‏ إذا أحب الله عبدا اصطنعه لنفسه واجتباه لمحبته واستخلصه لعبادته فشغل همته بخدمته‏.‏  

الرسالة

by الإمام الشافعي

قال الشافعي‏:‏ فقال لي قائل‏:‏ ما العِلْمُ‏؟‏ وما يَجِبُ على الناس في العلم‏؟‏ فقلت له‏:‏ العلم عِلْمان‏:‏ علمُ عامَّةٍ، لا يَسَعُ بالِغاً غيرَ مغلوب على عقْلِه جَهْلُهُ‏.‏ قال‏:‏ ومِثْل ماذا‏؟‏ قلت‏:‏ مثلُ الصَّلَوَاتِ الخمس، وأن لله على الناس صومَ شهْر رمضانَ، وحجَّ البيت إذا استطاعوه، وزكاةً في أموالهم، وأنه حرَّمَ عليهم الزِّنا والقتْل والسَّرِقة والخمْر، وما كان في معنى هذا، مِمَّا كُلِّفَ العِبادُ أنْ يَعْقِلوه ويعْملوه ويُعْطُوه مِن أنفسهم وأموالهم، وأن يَكُفُّوا عنه ما حرَّمَ عليهم منه‏.‏ وهذا الصِّنْف كلُّه مِن العلم موجود نَصًّا في كتاب الله، وموْجوداً عامًّا عنْد أهلِ الإسلام، ينقله عَوَامُّهم عن مَن مضى من عوامِّهم، يَحْكونه عن رسول الله، ولا يتنازعون في حكايته ولا وجوبه عليهم‏.‏ وهذا العلم العام الذي لا يمكن فيه الغلط مِن الخبر، ولا التأويلُ، ولا يجوز فيه التنازعُ‏.‏ قال‏:‏ فما الوجه الثاني‏؟‏ قلت له‏:‏ ما يَنُوبُ العِباد مِن فُروع الفرائض، وما يُخَصُّ به مِن الأحكام وغيرها، مما ليس فيه نصُّ كتاب، ولا في أكثره نصُّ سنَّة، وإن كانت في شيء منه سنةٌ فإنما هي مِن أخْبار الخاصَّة، لا أخبارِ العامَّة، وما كان منه يحتمل التأويل ويُسْتَدْرَكُ قِياسًا‏.‏ قال‏:‏ فيَعْدُو هذا أن يكون واجِبًا وجوبَ العلم قبله‏؟‏ أوْ مَوْضوعاً عن الناس عِلْمُه، حتَّى يكونَ مَنْ عَلِمَهُ مُنْتَفِلاً، ومَنْ تَرَكَ علْمَه غيرَ آثِمٍ بِتركه، أو مِنْ وَجْهٍ ثالثٍ، فتُوجِدُنَاهُ خَبَرًا أو قياسا‏؟‏ فقلت له‏:‏ بلْ هو مِن وجه ثالثٍ‏.‏ قال‏:‏ فصِفْهُ واذْكر الحجَّةَ فيه، ما يَلْزَمُ منه، ومَنْ يَلْزَمُ، وعنْ مَنْ يَسْقُطُ‏؟‏ فقلت له‏:‏ هذه درجةٌ مِن العلم ليس تَبْلُغُها العامَّةُ، ولم يُكَلَّفْهَا كلُّ الخاصَّة، ومَن احتمل بلوغَها مِن الخاصة فلا يَسَعُهُمْ كلَّهم كافةً أنْ يُعَطِّلُوهَا، وإذا قام بها مِن خاصَّتِهم مَنْ فيه الكفايةُ لم يَحْرَجْ غيرُه ممن تَرَكَها، إن شاء الله، والفضْل فيها لمن قام بها على مَنْ عَطَّلَهَا‏.‏ فقال‏:‏ فأوْجِدْنِي هذا خبراً أو شيئاً في معناه، ليكون هذا قياساً عليه‏؟‏ فقلتُ له‏:‏ فَرَضَ اللهُ الجِهادَ في كتابه وعلى لسانِ نبِّيه، ثم أكَّدَ النَّفِير مِن الجهاد، فقال‏:‏ ‏}إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالقُرَآن، وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ، وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ{‏ التوبة‏:‏111  

الموطأ

by ألأمام مالك بن أنس الأصبحي

حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، يَقُولُ دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَتَذَاكَرْنَا مَا يَكُونُ مِنْهُ الْوُضُوءُ فَقَالَ مَرْوَانُ وَمِنْ مَسِّ الذَّكَرِ الْوُضُوءُ ‏.‏ فَقَالَ عُرْوَةُ مَا عَلِمْتُ هَذَا ‏.‏ فَقَالَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ‏"‏ إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ ‏"‏ ‏.‏ وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ أُمْسِكُ الْمُصْحَفَ عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَاحْتَكَكْتُ فَقَالَ سَعْدٌ لَعَلَّكَ مَسِسْتَ ذَكَرَكَ قَالَ فَقُلْتُ نَعَمْ ‏.‏ فَقَالَ قُمْ فَتَوَضَّأْ فَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ ‏.‏ وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، كَانَ يَقُولُ إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ ‏.‏ وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ ‏.‏ وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ أَبِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَغْتَسِلُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَتِ أَمَا يَجْزِيكَ الْغُسْلُ مِنَ الْوُضُوءِ قَالَ بَلَى وَلَكِنِّي أَحْيَانًا أَمَسُّ ذَكَرِي فَأَتَوَضَّأُ ‏.‏ وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي سَفَرٍ فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ أَنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ تَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى قَالَ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ هَذِهِ لَصَلاَةٌ مَا كُنْتَ تُصَلِّيهَا ‏.‏ قَالَ إِنِّي بَعْدَ أَنْ تَوَضَّأْتُ لِصَلاَةِ الصُّبْحِ مَسِسْتُ فَرْجِي ثُمَّ نَسِيتُ أَنْ أَتَوَضَّأَ فَتَوَضَّأْتُ وَعُدْتُ لِصَلاَتِي ‏.‏

الملل والنحل

by أبو الفتح الشهرستاني

هذا الكتاب يحدثنا فيه الشهرستاني، أولاً عن الخلافات التي وقعت في الوحدة الإسلامية، مبيناً الفرق الإسلامية وغير الإسلامية التي ظهرت بعد عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وما لهم من آراء ومعتقدات، وكتب، وهو في حديثه عن الفرق الغير الإسلامية أخذ يذكر أهل الكتاب من اليهود والنصارى وأشهر فرقهم وما أرتاه أصحاب السبت، من استقباح النسخ، وما فعلته السامرة، من عبادة العجل وما أعلنوه من أن لا نبوة لغير "موسى" "ويوشع" عليهما السلام، وما اختلفت فيه النصارى وبدلوه وغيروه في إنجيلهم، وقولهم في الواحد الأحد إنه ثلاثة أقانيم وما ابتدعته الملكانية، من امتزاج الكلمة بجسد المسيح، وقد وصفوه بأنه ناسوت كلي لا جزئي، وهو قديم أزلي، من قديم أزلي وما فعلته العيسويّة من إدعاء الربوبية لعيسى عليه السلام، وزعمت أنه كان قديماً، لا في مكان ثم تجسم فصار جسداً وما تسميته النسطورية من إسباغ اللاهوت، على عيسى عليه السلام، واستئثار ببدن الناسوت، ثم أخذ في ذكر من لهم شبه كتاب وسرد المجوسية، وأصحاب اللأثنينيه والمانوية وسائر فرقهم، وما زاغت به عقائدهم، وما عبدوه من نيران، وما اتخذوه من سنن وصلوات، وما كلفهم أن يأتوه، وما حرم عليهم من منكرات وسرد ما أباحته المزدكية من استحلال النساء، واستباحة الأموال، واعتبار الناس شركاء فيها، واستباحتهم قتل الأنفس لتخليصها من الشر ومزاج الظلمة، ... ما أتاه ديصان من إثبات أصلين نور وظلام، نور وظلام، فالخير من النور والشر من الظلام، فأثبتوا إلهين متضادين، النور والظلمة، وجعلوا لهما ثالث هو المعدل الجامع، وهو دون النور في الرتبة وفوق الظلام في المنزلة والكينونة وما ذهبوا إليه من أن الأصول ثلاثة النار والأرض والماء... ثم أخذ في سرد بيوت النيران وبنائها وأماكنها، وما ذهب إليه القوم من تعظيمها وأن في تعظيمها نجاة من عذاب النار، ثم إنه انتقل إلى الكلام على أهل الأهواء والنحل وفي مذهبه أنهم هم الذين يقابلون أرباب الديانات والملل، وذكر أنهم يعتمدون في مذاهبهم، على الفطرة السليمة، والعقل الكامل، فأخذوني ذكر الصائبة، وما ذهبوا إليه من عبادة الملائكة وما تعصبوا به للروحانيات، واعتبارهم الروحانيين، مبرئين، عن القوى الجسدانية، منزهين عن الحركات المكانية جبلوا على العم، والطهارة، ثم أخذ في سرد آرائهم، وأقاويلهم دما أجابت به الحنفاء على ترهاتهم، وأخذ يتكلم في القوى وأقسامها، وهو فى ذلك كله، متأثر بما نقل عن أرسطو طاليس في فلسفته، معتمداً على ما جاء في كتب ابن سينا، في إشاراته وشقائه ونجاته، وسرد الكلام على أصحاب الهياكل والأشخاص وأنها متوسطات، تصلهم إلى بارئهم. ثم أخذ يتكلم عن الحرناتنيين، وطريقهم وما عبدوه من النجوم وما استندوا إليه في التنجيم، وما أظهروه من الطبيعات والإلهيات ثم الرياضيات، وما ابتكروه من علوم في الوصول إلى فلسفتهم، وأخذ يقارن بين فلاسفة اليونان وحكماء العرب وحكماء البراهمة... وبعد ذلك أخذ في ذكر آراء حكماء الهنود، وآرائهم المختلفة، وسرد ما عرفه عن البراهمة، وما ذهبوا إليه من قدم العالم، ثم أخذ في بيان مشهوري طوائفهم، وما أخذوه من عقائد وعادات. ولما كان هذا الكتاب من أهم الكتب المدونة في بابها فقد اعتنى "أبو عبد الله السعيد المندوه" بتحقيقه وبالتقديم له بنمس مقدمات جاءت بـ: المقدمة الأولى: في بيان أقسام أهل العالم جملة ومرسلة. المقدمة الثانية: في تعيين قانون يبني عليه تعديد الفرق الإسلامية، المقدمة الثالثة: في بيان أول شبهة وقعت في الخليقة، ومن مصدرها ومن مظهرها؟ المقدمة الرابعة: في بيان أول شبهة وقعت في الملة الإسلامية، وكيفية انشعابها، ومن مصدرها، ومن مظهرها؟ المقدمة الخامسة: في بيان السبب الذي أوجب ترتيب هذا الكتاب على طريق الحساب

المختار للفتوى

by ابن مودود الموصلي الحنفي

فقد رغب إلى من وجب جوابه على أن أجمع له مختصراً في الفقه على مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان رضي الله عنه وأرضاه، مقتصراً فيه على مذهبه، معتمداً فيه على فتواه، فجمعت له هذا المختصر كما طلبه وتوخاه، وسميته: المختار للفتوى لأنه اختاره أكثر الفقهاء وارتضاه. ولما حفظه جماعة من الفقهاء واشتهر، وشاع ذكره بينهم وانتشر، طلب مني بعض أولاد بني أخي النجباء أن أرمزه رموزاً يعرف بها مذاهب بقية الفقهاء، لتكثر فائدته، وتعم عائدته، فأجبته إلى طلبه، وبادرت إلى تحصيل بغيته بعد أن استعنت بالله وتوكلت عليه واستخرته وفوضت أمري إليه، والله سبحانه وتعالى أسأل أن يوفقني لإتمامه، ويختم لي بالسعادة عند اختتامه إنه ولي ذلك والقادر عليه، وهو حسبي ونعم الوكيل.  

شرح تشريح القانون

by ابن النفيس

قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وجملة العظام دعامة وقوام للبدن وما كان من هذه العظام إنما يحتاج إليه للدعامة فقط أو للوقاية ولا يحتاج إليه لتحريك الأعضاء فإنه خلق مصمتاً وإن كان فيه المسام والفرج التي لا بد منها‏.‏ إلى قوله‏:‏ والعظام كلها متجاورة متلاقية‏.‏ الشرح كل عضو ولا بد أن يكون في جرمه خلل ينفذ فيه الغذاء إلى عمقه وهذا الخلل إن لم يكن محسوساً سمي مساماً ويسمى ما كان خلله من العظام كذلك مصمتاً لأنه مصمت في الحس وإن كان ذلك الخلل محسوساً فإما أن يكون متفرقاً في جرم العضو كما في عظم الفك الأسفل فيسمى ما كان من العظم كذلك هشاً متخلخلاً أولا يكون متفرقاً في جرمه بل مجتمعاً في موضع واحد فيسمى ما كان من العظام كذلك مجوفاً‏.‏ وكل عظم فإما أن يكون صغيراً جداً كالأنملة بل كالعظام السمسمانية فلا يحتاج فيه إلى تجويف محسوس لأن هذا لصغره يتمكن الغذاء من النفوذ إلى قعره بسهولة لقصر المسافة أولا يكون صغيراً‏.‏ فإما أن يكون المقصود منه الحركة أو آلة الدعامة والوقاية أو مجموع الأمرين‏.‏ والحركة تحوج إلى الخفة وذلك يقتضي التجويف‏.‏ والدعامة والوقاية يحوجان إلى قوة الجرم وذلك يحوج إلى عدم التجويف وإذا اجتمع الأمران روعي كل واحد منهما وتكون أكثر العناية مصروفة إلى الأهم منها وهو الذي الحاجة إليه من ذلك العظم أشد فلذلك خلق عظم الفك الأسفل كثير التجويف متخلخلاً لتكون خفته كبيرة إذ معظم الحاجة إليه إنما هو الحركة‏.‏ وخلق العظم الوتدي مصمتاً لشدة الحاجة فيه إلى الدعامة والوقاية والوثاقة مع عدم الحاجة إلى الحركة‏.‏ وخلق كل واحد من عظمي الساق والساعد ذا تجويف واحد لاجتماع الغرضين فيه‏.‏ لأن عظم الساق مجوفاً يحتاج إلى قوة الجرم ليكون قوياً على حمل البدن ويحتاج إلى الخفة لأجل سهولة الحركة ففائدة تجويفه أن يكون أخف وفائدة توحيد التجزيف أن يبقى جرمه قوياً فتجتمع الخفة من القوة وهذا كما في القنا والقصب‏.‏ قوله‏:‏ وجعل تجويفه في الوسط واحداً ليكون جرمه غير محتاج إلى مواقف الغذاء المتفرقة‏.‏ أما أن هذا التجويف يكون في الوسط فلأمرين‏:‏ أحدهما‏:‏ أن التجويف لو مال إلى جهة لضعف جرم العظم من تلك الجهة فكان يتهيأ للانكسار منها وذلك لأن الجوانب إذا كانت كلها متساوية في القوة لم يمكن الانكسار من جهة منه أولى منن غيرها فيكون حصوله أعسر ولو كان كل واحد من الجوانب أضعف من الجانب الذي ضعف لو حده وكذلك فإن الصفارين ونحوهم يحزون الموضع الذي يريدون الانكسار منه حزاً يسيراً فينكسر المنحز من ذلك الموضع أسهل مما لو كان جرمه من كل جانب بتلك القوة وما ذلك إلا لتعيين موضع يكون أولى بالانكسار‏.‏ وثانيهما: وأما أن هذا التجويف يكون واحداً فلأنه لو كان كثيراً لضعف جرم العظم لأجل تخلخله‏.‏ وأما قوله‏:‏ ليكون جرمه غير محتاج إلى مواقف الغذاء المتفرقة منه فهو مشكل‏.‏ وذلك لأن اللازم لكون التجويف غير واحد‏.‏ وهو أن يكون كثيراً متفرقاً في جرم العظم ويلزم ذلك أن يكون جرمه ضعيفاً‏.‏ وأما أن مواقف الغذاء تكون كثيرة متفرقة فإنما يلزم لو كان التجويف صغيراً حتى لا يبقى الواحد بأن يكون كافياً في التغذي فيحتاج أن يكون كثيراً فيكون ذلك تقليلاً لفائدة خلقه ذلك التجويف عظيماً لكونه واحداً وقد ذكر الشيخ للمخ ثلاث فوائد‏.‏ إحداها: أن يغذ العظم وقد تكلمنا في ذلك فيما سلف‏.‏ وثانيتها‏:‏ أن يرطبه حتى لا يجف بالحركة حركة وإنما ذكر فائدة الترطيب ولم يذكر فائدة التغذية‏.‏ لأن فائدة التغذية معلومة‏.‏ بل هي فائدة مستقلة بنفسها فيكون السكوت عنها غير مستقبح ولا كذلك فائدة الترطيب‏.‏ فإنه قد يظن أنه ضار بالعظم وخصوصاً الذي يراد أن يكون جرمه قوياً لأن قوة العظم تتبع صلابته والترطيب يمنع الصلابة‏.‏ وثالثها‏:‏ أن يكون العظم كالمصمت مع كونه مجوفاً‏.‏ ولقائل أن يقول‏:‏ إن هذا مما لا أثر له في زيادة القوة فلا يصلح أن تكون فائدة فيها‏.‏ قوله‏:‏ والتجويف يقل إذا كانت الحاجة إلى الوقاية أكثر ويكثر إذا كانت الحاجة إلى الخفة أكثر‏.‏

تربية المرأة والحجاب

by محمد طلعت حرب

الفضل في فتح باب هذا البحث لكتاب تحرير المرأة الذي وضعه حضرة الفاضل قاسم بك أمين يقول فيه: إن المرأة مساوية للرجل من جميع الوجوه، وإن الرجل ظالم لها في حقوقها، ويحثُّ فيه على تربيَّـة المرأة وتعليمها كما يتعلَّم الرجل سواءً بسواءٍ، ويقول بلزوم رفع الحجاب، ووجوب الاختلاط؛ لأن حجاب المرأة وعدم اختلاطها مما يقيِّد حريَّـتها التي منحها الله إيَّاها، ويمنع من قيامها بالعمل المكلَّـفة به في الهيئة الاجتماعية، إلى آخر ما يدعو إليه، ولم يكد يظهر هذا الكتاب في عالم الوجود حتى أُشِيع في بعض الجرائد أنه تألَّـفت لجنة في مصر تحت رعاية عظيم بها لتحرير المرأة الشرقيَّـة على الطريقة التي أشار إليها حضرة المؤلِّـف في كتابه، وأخذ الناس من ذلك الوقت يبحثون في موضوع الكتاب، وما احتوى عليه من أفكار وأماني؛ ولقد انقسموا حزبين: حزبًا يرى رأى المؤلِّـف وهم قلائل يُعدُّون على الأصابع، والحزب الآخر وهو الأعظم عددًا أجمع على استهجان ما ورد بالكتاب، ويقول إنه يدعو إلى بدعة في الدين لا في العوائد فقط، وكلا الحزبين مسلم، والحمد لله بأن الدين لا يمنع مطلقًا من تعليم المرأة وتربيتها وتهذيبها بل هو يحضُّ على ذلك، ويأمر به، ولكنهما يختلفان فيما ينبغي أن تعلمه المرأة، وفي طريقة التعليم والتهذيب. ولمَّا رأينا هذا الجدال والكفاح بين فريقين يعزِّز كل منهما قوله بالشرع، ويقول إن الحق والدين في جانبه، ورأينا أنه لم يكد يخلو مجتمع من الكلام في هذا الموضوع تاقت نفسنا إلى البحث والتنقيب والدخول فيه، ونحن نعرض على القُرَّاء نتيجة بحثنا، فإن أخطأنا فلنا من حسن النيَّـة ما نرجو معه غفران سيئات خطئنا، وإن أصبنا المرمى- كما نظنُّ- فلسنا نسأل على عملنا أجرًا فنقول: أول شيء طرأ على ذهننا حين قرأنا الكتاب، ورأينا الناس أخذت تسلق حضرة المؤلِّـف بألسنة حداد، ويحملون عليه وعلى كتابه حملات لم نتعوَّدها على مؤلِّـف غيره من قبل أن لا بُدَّ في الأمر من شيء مهم حمل الناس على ذلك؛ إذ لا يمكن أن يجتمع كل الناس على ضلالة، ولا يخفى أن ألسنة الخلق أقلام الحق؛ فأخذنا نسأل ونتساءل ونبحث ونتناظر حتى علمنا أن معظم هياج الرأي العام على حضرة المؤلِّـف ناتج مما هو راسخ في أذهانهم من أن رفع الحجاب والاختلاط كلاهما أمنيَّـة تتمنَّـاها أوروبا من قديم الزمان لغاية في النفس يدركها كلُّ مَنْ وقف على مقاصد أوروبا بالعالم الإسلامي، ويقولون: إن "للأوروباوبين مطامع قديمة، ومآرب في النفس يظهرها "زيادة التقرُّب من العالمين الشرقي والغربي حتى أن بعض أمراء المسلمين" "اتَّخذ هذه المقاصد ذريعة يتقرَّب بها إلى بعض دول أوروبا في نيل" "مآربه؛ ومن ذلك أن إسماعيل باشا خديوي مصر الأسبق لمَّا كانت" "نفسه تميل إلى الاستقلال، وتكوين مملكة مستقلَّة بأفريقيا يحكمها هو" "ومَنْ يأتي بعده من أولاده كان عاملاً على جذب دول أوروبا إليه"؛ "لتساعده على تحقيق أمنيَّته في مقابلة تحقيقه أمنيَّتهم بأن يدخل العادات" "الإفرنكية بين أمَّـته مما كان يظنُّه سهل المنال حتى أنه كان كثيرًا ما يتظاهر" "ويقول إن مصر قطعة من أوروبا، وإن أخلاق المصريين وعوائدهم التي" "ورثوها ستصبح بمساعيه بعد قليل مماثلة لعوائد أوروبا وأخلاقها ليكون" "له من ذلك وسيلة يتقرَّب بها إليهم لما رآه وعلمه من مخالطة أمرائهم" "وعلمائهم وأرباب الأفكار والسياسة منهم الذين يعلمون حقَّ العلم أنه لم" "يبق حائل يحول دون هدم المجتمع الإسلامي – في المشرق لا في مصر" "وحدها – إلاَّ أن يطرأ على المرأة المسلمة التحويل بل الفساد الذي عمَّ" "الرجال في المشرق.

الاتقان في علوم القرآن

by جلال الدين السيوطي

وأنواع القرآن شاملة وعلومه كاملة فأردت أن أذكر في هذا التصنيف ما وصل إلى علمي مما حواه القرآن الشريف من أنواع علمه المنيف‏.‏ وينحصر في أمور‏:‏ الأول‏:‏ مواطن النزول وأوقاته ووقائعه وفي ذلك اثنا عشر نوعاً‏:‏ المكي المدني السفري الحضري الليلي النهاري الصيفي الشتائي الراشي أسباب النزول أول ما نزل آخر ما نزل‏.‏ الأمر الثاني‏:‏ السند وهو ستة أنواع‏:‏ المتوتر الآحاد الشاذ قراءات النبي صلى الله عليه وسلم الرواة الحفاظ‏.‏ الأمر الثالث‏:‏ الأداء وهوستة أنواع‏:‏ الوقف الابتداء الإمالة المد تخفيف الهمزة الإدغام‏.‏ الأمر الرابع‏:‏ الألفاظ وهوسبعة أنواع‏:‏ الغريب المعرب المجاز المشترك المترادف الاستعارة الأمر الخامس‏:‏ المعاني المتعلقة بالأحكام وهوأربعة عشر نوعاً‏:‏ العام الباقي على علومه العام المخصوص العام الذي أريد به الخصوص ما خص فيه الكتاب السنة ما خصت فيه السنة الكتاب المجمل المبين المؤول المفهوم المطلق المقيد الناسخ المنسوخ نوع من التناسخ والمنسوخ وهوما عمل به من الأحكام مدة معينة والعامل به واحد من المكلفين‏.‏ الأمر السادس‏:‏ المعاني المتعلقة بالألفاظ وهوخمسة أنواع‏:‏ الفصل الإيجاب الإطناب القصر‏.‏ وبذلك تكملت الأنواع خمسين ومن الأنواع ما لا يدخل تحت الحصر‏:‏ الأسماء الكنى الألقاب المبهمات‏.‏  

الرسالة المستطرقة فى علوم الحديث

by محمد بن جعفر الكتاني

وقد قال ‏(‏ابن حجر‏)‏ في أول ‏(‏مقدمة فتح الباري‏)‏ ما نصه‏:‏ اعلم أن آثار النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم تكن في عصر الصحابة وكبار التابعين مدونة في الجوامع، ولا مرتبه، لأمرين‏:‏ أحدهما‏:‏ أنهم كانوا في ابتداء الحال قد نهوا عن ذلك، كما ثبت في ‏(‏صحيح مسلم‏)‏، خشية أن يختلط بعض ذلك بالقرآن العظيم‏.‏ وثانيهما‏:‏ لسعة حفظهم، وسيلان أذهانهم، ولأن أكثرهم كانوا لا يعرفون الكتابة‏.‏ ثم حدث في أواخر عصر التابعين تدوين الآثار، وتبويب الأخبار، لمّا انتشر العلماء في الأمصار، وكثر الابتداع من الخوارج والروافض ومنكري الأقدار، واتسع الخرق على الراقع، وكاد أن يلتبس الباطل بالحق‏.‏ فأول من جمع في ذلك ‏(‏الربيع بن صبيح‏)‏ ‏(‏وسعيد ابن أبي عروبة‏)‏ وغيرهما‏.‏ دونت أحكام الحديث في منتصف القرن الثاني وكانوا يصنفون كل باب على حده، إلى أن قام كبار أهل الطبقة الثانية في منتصف القرن ‏(‏ص 6‏)‏ الثاني، فدونوا الأحكام‏.‏ فصنف ‏(‏الإمام مالك‏)‏ ‏(‏الموطأ‏)‏ بالمدينة، وتوخى فيه القوي من حديث أهل الحجاز، ومزجه بأقوال الصحابة، وفتاوى التابعين، ومن بعدهم‏.‏ أول من صنف الحديث بمكة ابن جريج وصنف ‏(‏أبو محمد عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج‏)‏ بمكة، ‏(‏وأبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي‏)‏ بالشام، ‏(‏وأبو عبد الله سفيان بن سعيد الثوري‏)‏ بالكوفة، ‏(‏وأبو سلمة حماد بن سلمة بن دينار‏)‏ بالبصرة‏.‏ ثم تلاهم كثير من أهل عصرهم في النسج على منوالهم، إلى أن رأى بعض الأئمة منهم، أن يفرد حديث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ خاصة، وذلك على رأس المائتين‏.‏ فصنف ‏(‏عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي‏)‏ مسندا، وصنف ‏(‏مسدد بن مسرهد البصري‏)‏ مسندا، وصنف ‏(‏أسد بن موسى الأموي‏)‏ مسندا، وصنف ‏(‏نُعيم بن حماد الخزاعي‏)‏ نزيل مصر مسندا، ثم اقتفى الأئمة بعد ذلك أثرهم، فقلَّ إمام من الحفاظ إلا وصنف حديثه على المسانيد، ‏(‏كالإمام أحمد بن حنبل‏)‏ ‏(‏و إسحاق بن راهويه‏)‏ ‏(‏وعثمان بن أبي شيبة‏)‏ وغيرهم من النبلاء‏.‏ ومنهم من صنف على الأبواب والمسانيد معا ‏(‏كأبي بكر بن أبي شيبة‏)‏ اهـ‏.‏ وعبارته في ‏(‏إرشاد الساري‏)‏ قال‏:‏ منهم من رتب على المسانيد ‏(‏كالإمام أحمد بن حنبل‏)‏ ‏(‏و إسحاق بن راهويه‏)‏ ‏(‏وأبي بكر ابن أبي شيبة‏)‏ ‏(‏وأحمد بن منيع‏)‏ ‏(‏وأبي خيثمة‏)‏ ‏(‏والحسن بن سفيان‏)‏ ‏(‏وأبي بكر البزار‏)‏ وغيرهم‏.‏ ومنهم من رتب على العلل‏:‏ بأن يجمع في كل متن طرقه، واختلاف الرواة فيه، بحيث يتضح إرسال ما يكون متصلا، أو وقف ما يكون مرفوعا، أو غير ذلك‏.‏ ومنهم من رتب على الأبواب الفقهية، وغيرها، ونوّعه أنواعا، وجمع ما ورد في كل نوع، وفي كل حكم إثباتا ونفيا، في باب فباب، بحيث يتميز ما يدخل في الصوم مثلا عما يتعلق بالصلاة‏.‏ وأهل هذه الطريقة منهم من تقيد بالصحيح ‏(‏كالشيخين‏)‏ وغيرهما، ومنهم من لم يتقيد بذلك كباقي الكتب الستة، وكان أول من صنف في الصحيح ‏(‏محمد بن إسماعيل البخاري‏)‏‏.‏ ومنهم المقتصر على ‏(‏ص 7‏)‏ الأحاديث المتضمنة للترغيب والترهيب، ومنهم من حذف الإسناد واقتصر على المتن فقط، ‏(‏كالبغوي‏)‏ في ‏(‏مصابيحه‏)‏ ‏(‏واللؤلؤي‏)‏ في ‏(‏مشكاته‏)‏ اهـ‏.‏

الفصل في الملل و الآهواء و النحل

by ابن حزم

إن كثيراً من الناس كتبوا في افتراق الناس في دياناتهم ومقالاتهم كتباً كثيرة جداً فبعض أطال وأسهب وأكثر وهجر واستعمل الأغاليط والشغب فكان ذلك شاغلاً عن الفهم قاطعاً دون العلم وبعض حذف وقصر وقلل واختصر واضرب عن كثير من قوي معارضات أصحاب المقالات فكان في ذلك غير منصف لنفسه في أن يرضى لها بالغبن في الإبانة وظالماً لخصمه في أن لم يوفه حق اعتراضه وباخساً حق من قرأ كتابه إذ لم يغنه عن غيره وكلهم إلا تحلة القسم عقد كلامه تعقيداً يتعذر فهمه على كثير من أهل الفهم وحلق على المعاني من بعد حتى صار ينسي آخر كلامه أوله وأكثر هذا منهم ستائر دون فساد معانيهم فكان هذا منهم غير محمود في عاجله وآجله.

The Life of the Christian

by G. Campbell Morgan

This book is designed to give practical help and guidance in the everyday life of the Christian and deals with holiness, growth, service and temptation.

Canada's Religions: An Historical Introduction (Religion and Beliefs Series #No. 12)

by Robert Choquette

With nine out of ten Canadians claiming a religious affiliation of some kind - Catholic, Protestant, Jewish, Islamic, Hindu, Buddhist, Aboriginal, or one of dozens of other religions - faith has huge impact on our personal and social lives. In this book, Robert Choquette offers a comprehensive history of religion in Canada and examines the ongoing tug-of-war between modernity and conservatism within the religious traditions themselves.

Not in the Heavens: The Tradition of Jewish Secular Thought

by David Biale

Not in the Heavenstraces the rise of Jewish secularism through the visionary writers and thinkers who led its development. Spanning the rich history of Judaism from the Bible to today, David Biale shows how the secular tradition these visionaries created is a uniquely Jewish one, and how the emergence of Jewish secularism was not merely a response to modernity but arose from forces long at play within Judaism itself. Biale explores how ancient Hebrew books like Job, Song of Songs, and Esther downplay or even exclude God altogether, and how Spinoza, inspired by medieval Jewish philosophy, recast the biblical God in the role of nature and stripped the Torah of its revelatory status to instead read scripture as a historical and cultural text. Biale examines the influential Jewish thinkers who followed in Spinoza's secularizing footsteps, such as Salomon Maimon, Heinrich Heine, Sigmund Freud, and Albert Einstein. He tells the stories of those who also took their cues from medieval Jewish mysticism in their revolts against tradition, including Hayim Nahman Bialik, Gershom Scholem, and Franz Kafka. And he looks at Zionists like David Ben-Gurion and other secular political thinkers who recast Israel and the Bible in modern terms of race, nationalism, and the state. Not in the Heavensdemonstrates how these many Jewish paths to secularism were dependent, in complex and paradoxical ways, on the very religious traditions they were rejecting, and examines the legacy and meaning of Jewish secularism today.

Christianity, Cults, and the Occult

by Rose Publishing

Christianity, Cults, and the Occult: Compare 11 Groups with Biblical ChristianityMany teenagers and adults know at least one person who has been involved with some sort of occult practice, whether it be reading horoscopes or being interested in astrology. A Barna Group survey reveals that nearly 75% of all U.S. teens have dabbled in some form of psychic activity or witchcraft.Christianity, Cults, and the Occult, an ebook that can be read in 30 minutes or less, takes a close look at eleven cultic movements that have a wide range of occult connections and compares them to the origins and key beliefs of Christianity.Christianity, Cults, and the Occult helps Christians understand their own beliefs and explains the backgrounds of different occults, a list of occult terms and definitions, as well as Scriptural warnings against the occult.People enjoy discussing this topic and the ebook will equip them to know how deal with the occult when it confronts them in their schools or neighborhoods. Christianity, Cults, and the Occult explains why people are attracted to occult groups like Kabbalah which include people like Madonna and Demi Moore.Christians need to understand what's behind the different cults and occult so you can express to others how and why your beliefs are different. Christianity, Cults, and the Occult addresses the following topics for each of the 11 movements:*Origins (founders, dates, headquarters)*Key writings*Key beliefs*Occultic practices*Affiliated organizations*Symbols and photos*News and controversiesThese are the 11 cults examined in Christianity, Cults, and the Occult:*Freemasonry (Masons, the Masonic Lodge)*Kabbalah*Wicca/Neopaganism *Satanism *Spiritualism *Santería*Voodoo *Theosophy*Anthroposophy*Rosicrucianism *EckankarMore than ever, you need clear, reliable information so you can speak intelligently when talking about your Christian beliefs. Christianity, Cults, and the Occult provides you with information that will help you understand, pray for, and offer help to others who are interested in the occult.

The Faith

by Brian Moynahan

For general readers and historians, an account of the Christian religion's defining events and people. Moynihan, a British journalist, made use of many primary sources and tells the story with verve: "There is something of the wolf to the religion that adores the Lamb," he writes, "and the characters to be found in these pages mirror every condition of humanity. There are crusaders and pacifists, mystics, hermits, jolly friars, and joyless puritans, polygamists, flagellants, missionaries, both sensitive and crass, misogynists, heroines, bigots, popes, emperors, and the frankly deranged. " In short, he covers Christianity's successful expansion as well as its catastrophes. B&W illustrations are scattered through the lengthy text. Annotation c. Book News, Inc. , Portland, OR (booknews. com)

Ngondro for Our Current Day: A Short Ngondro Practice and its Instructions

by Ogyen Trinley Dorje

In this succinct teaching presented in 2006 by His Holiness the Seventeenth Gyalwang Karmapa in Bodhgaya, India, students are guided through a shortened version of the preliminaries for mahamudra practice, which His Holiness composed with the aim of benefiting practitioners from developed countries who often lead busy lives. The complete practice, in Brief Recitations, is written in English, Tibetan, and Tibetan transliteration, and complete instructions for the Four Special Preliminaries are provided, with the exception of guru yoga. His Holiness guides students through the details of each practice, including the visualizations of Refuge, Vajrasattva purification, and Mandala offerings, often punctuated with his good humor. A summary of the practice sequences and a list of precepts of the refuge vow are also included in two appendices.

What Christianity Has Done for the World

by Rose Publishing

A recent study concluded that Christianity's image is the United States is declining, especially among young people. Only 16% of non-Christians between the ages of 16 and 29 have a "good impression" of Christianity according to Barna Research. Evangelicals come under the severest criticism, with only 3% of 16-29 year olds having a favorable view of this group of Christians.This pamphlet was written to show this generation some of the "good deeds" that Christians have done over the past 2000 years.The Scriptures say that even non-Christians will glorify God when they see the kindness and good works done by Christians (Matthew 5:16; 1 Peter 2:12)It includes dozens of examples, from the abolition of slavery in England to advances in medicine and science. Includes specifics about educating the poor, feeding the hungry, caring for lepers, and reforming laws to protect the weak. This is a valuable reference guide--buy one for a skeptical friend and another for yourself. Examples are taken from art, literature, science, medicine, law, education, philosophy, charity, and equality for all people.

The Beliefnet Guide to Kabbalah

by Arthur Goldwag

This lively, easy-to-follow guide to Kabbalah introduces the ancient Jewish mystical tradition that has captured the interest of Hollywood stars and the general public alike. With celebrities like Madonna, Paris Hilton, Demi Moore, and Britney Spears announcing their fascination with Kabbalah, curiosity about this ancient Jewish mystical tradition continues to grow. The Beliefnet® Guide to Kabbalah is a highly informative, reader-friendly overview of Kabbalah, whose messages Moses is said to have received from God on Mount Sinai. A collection of speculations on the nature of divinity, the creation, the origins and fate of the soul, and the role of human beings in the world, Kabbalah’s meaning and messages have influenced Jews, Christians, and others alike—and intrigued scholars for generations. The Beliefnet® Guide to Kabbalah covers the essentials of Kabbalah’s history, sheds light on what Kabbalists believe (including their views on angels and demons and on the afterlife), and provides instructions on both traditional and contemporary meditative, devotional, mystical, and magical practices. Sidebars featuring key facts, anecdotes, and frequently asked questions add to the book’s scope and appeal. From the premier source of information on religion and spirituality, the Beliefnet® Guides introduce you to the major traditions, leaders, and issues of faith in the world today. From the Trade Paperback edition.

The Crisis of Islam

by Bernard Lewis

President Bush has made it clear that we are engaged in a war against terrorism. But for Usama bin Laden and his followers this is religious war, a war for Islam against infidels, especially the United States, the greatest power in the world of the infidels. In this book Bernard Lewis shows us where the anger and frustration have come from, and the extent to which almost the entire Muslim world is affected by poverty and tyranny. He looks at the influence of extreme Wahhabist doctrines in the Saudi kingdom, where custodianship of Islam's holy places and the revenues of oil have given world-wide impact to what would otherwise have been an extremist fringe in a marginal country. He looks at American double standards, which have long caused Muslim anger. He tells us what the real meaning is of Islamic fundamentalism', jihad' and fatwa', and why the peoples of the Middle East are conscious of history in a way that most Americans find difficult to understand.

Holy Blood, Holy Grail: The Secret History of Christ. The Shocking Legacy of the Grail

by Michael Baigent Richard Leigh Henry Lincoln

Is the traditional, accepted view of the life of Christ in some way incomplete? • Is it possible Christ did not die on the cross? • Is it possible Jesus was married, a father, and that his bloodline still exists? • Is it possible that parchments found in the South of France a century ago reveal one of the best-kept secrets of Christendom? • Is it possible that these parchments contain the very heart of the mystery of the Holy Grail? According to the authors of this extraordinarily provocative, meticulously researched book, not only are these things possible — they are probably true! so revolutionary, so original, so convincing, that the most faithful Christians will be moved; here is the book that has sparked worldwide controversey. "Enough to seriously challenge many traditional Christian beliefs, if not alter them. " —Los Angeles Times Book Review "LikeChariots of the Gods?. . . the plot has all the elements of an international thriller. " —Newsweek From the Paperback edition.

The Beliefnet Guide to Islam

by Hesham A. Hassaballa Kabir Helminski

This concise introduction to Islam offers a sophisticated and informative exploration of the history, beliefs, tenets, and practices of the second-largest religion in the world. There are 1. 3 billion Muslims in the world today, yet Islam remains a misunderstood faith. In this day and age, when issues related to Islam are dominating current affairs,The Beliefnet® Guide to Islamtakes readers into the heart of this global religion, describing its origins, its links to Judaism and Christianity, and its place and practices in the modern world. In clear, unbiased language, the authors outline the core beliefs that shape the daily lives of practicing Muslims: faith, prayer, charity, fasting and self-purification (during the period of Ramadan), and the Hajj (the annual pilgrimage to Mecca). They clarify the differences between the Sunni and the Shia, the two main branches of Islam, shedding light on a topic that has garnered attention during the current crises in Iraq and other parts of the Muslim world. Hassaballa and Helminski also look at the many misinterpretations of basic terms and beliefs that have had a serious impact on the relationship between Muslims and those who practice other religions, explaining such essentials as the meaning ofjihad,Islamic teachings on the role of women in society, and much more. From the premier source of information on religion and spirituality, the Beliefnet® Guides introduce you to the major traditions, leaders, and issues of faith in the world today.

Chesterton

by Garry Wills

"Part of a literary circle that included H. G. Wells, George Bernard Shaw, Hillaire Belloc, and Max Beerbohm, G. K. Chesterton (1874-1936) wrote essays of social criticism for contemporary journals, literary criticism (including notable books on Browning, Dickens, and Shaw), and works of theology and religious argument, but may have been best known for his Father Brown mysteries. Chesterton's interest in Catholic Christianity, first expressed in Orthodoxy, led to his conversion from Anglicanism to Roman Catholicism in 1922. His classic Saint Francis of Assisi and the equally acclaimed Saint Thomas Aquinas confirmed his reputation as a writer with the rare ability to simultaneously entertain, inform, and enlighten readers. This revised edition of Garry Wills's finely crafted biography includes updates to the text and a new Introduction by the author. "--BOOK JACKET. Title Summary field provided by Blackwell North America, Inc. All Rights Reserved

The Devil Is a Gentleman

by J. C. Hallman

A hundred years ago, the writer and philosopher William James wrote The Varieties of Religious Experience, a seminal work that has inspired generations of scholars and eccentrics alike. James’s book argues that the religious spirit in man is best understood through the study of its most extreme forms. Varieties was a watershed effort: a bestselling portrait of history’s pluralism and a defense of the spiritual quest, in all its guises, against the era’s increasingly secular sentiments. Today, with all the old tensions between skeptics and believers still in place, J. C. Hallman pays homage to James’s exploration of offbeat religious movements. But where James relied on the testimony and biographies of prophets and mystics, Hallman travels directly to some of America’s newest and most unusual religions, trekking from Druid circles in the mossy hills of northern California to the gleaming mother church of Scientology, from lurid satanic cellars in undisclosed locations to a professional-wrestling ministry in the fundamentalist heart of Texas. Along the way, he participates in a variety of rites and reports on a broad spectrum of beliefs. Eventually Hallman adopts James as his patron saint, spiritual adviser, and intellectual companion on the journey that will culminate in the creation of this book, a compelling combination of adventure and biography, spotted with hair-raising predicaments and rife with poignant portraits of unforgettable characters, including William James himself. The Devil Is a Gentlemanmaps the spiritual contours of modern American pluralism and examines the life and legacy of one of its most profound architects. From the Hardcover edition.

Grace Will Lead Me Home

by Katherine Valentine

Following "A Miracle for St. Cecilia's" and "A Gathering of Angels," this third endearing installment in the St. Cecelia Church series captures the everyday miracles of a small-town Catholic parish. Through the fictional New England town of Dorsetville, Katherine Valentine has created a world where the dilemmas of modern life are met with timeless grace and wit--a cause for celebration among the author's growing fan base. Doubleday

I Like Being Catholic

by Therese J. Borchard Michael Leach

A celebration of the treasured traditions, rituals, and stories that run through the bloodstream of American Catholics For Andrew Greeley, it is the reverence of Christmas night and the exultation of Easter morn. Martin Scorsese, like many others, remains grateful for the nuns who rapped his knuckles but built his self-esteem. Mary Gordon recalls the sense of lightness that follows confession; Vince Lombardi, the strength he derived from Mass; and Christopher Buckley, the role St. Thomas More plays in his writing. I Like Being Catholicbrings together the memories, thought, and hopes of famous Catholics and ordinary parishioners, lapsed and "good-enough" Catholics, and those who have devoted their lives to the faith. It captures their abiding ties to and deep affection for the Church and offers the wide-ranging, sometimes surprising views on the good things that come with being Catholic. This is not a book of theology. It is about the beauty at the heart of Catholicism. It is about what Teilhard de Chardin called "the chosen part of things. " It is about family and community, the value of Catholic education, the significance of sacraments and milestones, and the cultural impact of Catholicism—there are lists of the ten best Catholic novels, the ten best Catholic movies, ten Catholic heroes of the twentieth century, ten good reasons to raise your kids Catholic, fifty things Catholics like best about being Catholic, and much more . . . I Like Being Catholicis a book for all those who have ever called themselves Catholic. It is a book of warmth, affection, humor, and love.

Refine Search

Showing 1 through 25 of 53,047 results